فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 673

عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ، فَجَاءَتْ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ، فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلاتَهُ، رَفَعَ صَوْتَهُ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ، وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ، ذَهَبَ عَنْهُمُ الضِّحْكُ، وَخَافُوا دَعْوَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَوَ الذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ، لَقَدْ رَأَيْتُ الذِينَ سَمَّى صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ) [1] .

ويستحب للداعي أن يدعو في بعض المواضع التي حث النبي صلى الله عليه وسلم عليها كالدعاء في السجود، وبين الأذان والإقامة، وإذا شعر بالظلم، روى مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ) [2] ، روى أيضا من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (كَشَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ، أَلا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَل، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ) [3] ، وعند أحمد وصححه الألباني من حديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ الدُّعَاءَ لا يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ فَادْعُوا) [4] ، وعند البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ - رضي الله عنه: (وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ) [5] .

وينبغي للداعي في دعاء مسألته أن يكون على طاعة لله عز وجل وتوحيد له في العبودية وأن يمتثل للأوامر الشرعية وألا يفعل شيئا حرمه الله، لأن ذلك من موانع الإجابة وتأخير الاستجابة لمطلبه، روى مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: (أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ

(1) البخاري في الوضوء، باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته 1/ 94 (237) .

(2) مسلم في الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود 1/ 350 (482) .

(3) مسلم في الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود 1/ 348 (479) .

(4) المسند 3/ 155 (12606) ، وانظر الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب للألباني 1/ 198.

(5) البخاري في الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا 2/ 544 (1425) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت