فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 673

مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [غافر:41/ 44] .

ومن دعاء المسألة أيضا الدعاء بمعنى الاسم ومقتضاه كسؤال العبد ربه أن ينير له بصره وبصيرته في قول أو فعل يتناسب مع حاجته كما في قول إبراهيم - عليه السلام - وهو يطلب من ربه أن يبصره بنسكه وحجه: {رَبَّنَا وَاجْعَلنَا مُسْلِمَيْنِ لكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَليْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة:128] ، وقال أيضا في شأنه - عليه السلام - عندما طلب من ربه طلبا خاصا يزداد به قربة إليه من خلال النظر إلى أفعال المحبوب: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة:260] ، وكان هذا أيضا حال موسى - عليه السلام - عندما طلب من ربه طلبا خاصا يزداد به قربة من خلال النظر إلى المحبوب: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف:143] .

وكذلك أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتوكل على الذي يراه حين يقوم من الليل: {وَتَوَكَّل عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ الذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء:219] ، فكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: (اللهمَّ اجْعَل فِي قَلبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَل فِي سَمْعِي نُورًا وَاجْعَل فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَل مِنْ خَلفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَل مِنْ فَوْقِي نُورًا وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللهمَّ أَعْطِنِي نُورًا) [1] ، وروى أبو داود وحسنه الألباني من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ مُوسَى قَالَ: يَا رَبِّ أَرِنَا آدَمَ الذي أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَرَاهُ الله آدَمَ فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الذي نَفَخَ الله فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَعَلمَكَ الأَسْمَاءَ كُلهَا وَأَمَرَ الْمَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ: فَمَا

(1) مسلم في صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه 1/ 525 (763) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت