أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ الصَّالِحِينَ) [1] .
وورد عند مسلم حديث يشمل نوعي الدعاء، دعاء المسألة ودعاء العبادة فمن حديث أَبِي قتادة - رضي الله عنه - أنه قال: (خَطَبَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ المَاءَ إِنْ شَاءَ الله غَدًا، فَانْطَلَقَ النَّاسُ لاَ يَلوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَبَيْنَمَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارَّ الليْلُ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، قَال َ: فَنَعَسَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَمَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ، حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى تَهَوَّرَ الليْلُ مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، قَالَ: فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ، حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ مَالَ مَيْلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنَ المَيْلَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ، فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلتُ: أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ: مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرَكَ مِنِّي؟ قُلتُ: مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مُنْذُ الليْلَةِ، قَالَ: حَفِظَكَ الله بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ، ثُمَّ قَالَ: هَل تَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ؟، ثُمَّ قَالَ: هَل تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟ قُلتُ: هَذَا رَاكِبٌ، ثُمَّ قُلتُ: هَذَا رَاكِبٌ آخَرُ، حَتَّى اجْتَمَعْنَا فَكُنَّا سَبْعَةَ رَكْبٍ، قَالَ: فَمَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الطَّرِيقِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلاَتَنَا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ، قَالَ: فَقُمْنَا فَزِعِينَ، ثُمَّ قَالَ: ارْكَبُوا، فَرَكِبْنَا فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلَ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، قَالَ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ، قَالَ: وَبَقِىَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ قَالَ لأَبِي قَتَادَةَ: احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلاَلٌ بِالصَّلاَةِ فَصَلى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلى الغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُل يَوْمٍ قَالَ: وَرَكِبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَرَكِبْنَا مَعَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ: مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلاَتِنَا؟ ثُمَّ قَالَ: أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟ ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلاَةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلاَةِ الأُخْرَى - فينام - فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَليُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا، فَإِذَا كَانَ الغَدُ فَليُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا، ثُمَّ قَالَ: مَا تَرَوْنَ النَّاسَ صَنَعُوا؟ .. قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ وَحَمِي كُلُّ شَيْءٍ، وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ الله هَلَكْنَا عَطِشْنَا، فَقَالَ: لاَ هُلكَ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ قَالَ أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي - هو القدح الصغير- قَالَ: وَدَعَا بِالمِيضَأَةِ فَجَعَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَصُبُّ وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِمْ، فَلَمْ يَعْدُ
(1) البخاري في الدعوات، باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها 6/ 2691 (6958) .