فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 673

الله فأنت عابد له) [1] ، وقال ابن تيمية: (فالإله الذي يألهه القلب بكمال الحب والتعظيم والإجلال والإكرام والخوف والرجاء ونحو ذلك، وهذه العبادة هي التي يحبها الله ويرضاها، وبها وصف المصطفين من عباده وبها بعث رسله) [2] .

والمقصود بدعاء العبادة هو أثر أسماء الله - عز وجل - على اعتقاد العبد وأقواله وأفعاله بحيث يراعي في سلوكه توحيد العبودية لله في كل اسم أو وصف على حدة، فهو دعاء بلسان الحال أو دعاء سلوكي ومظهر أخلاقي وحال إيماني يبدو فيه المسلم موحدا لله في كل اسم من الأسماء الحسنى بحيث تنطق أفعاله أنه لا معبود بحق سواه وأنه بفعله هذا يشهد ألا إله إلا الله، فالغَني يَظهر في سلوكه بمظهر الفقر توحيدا لله في اسمه الغني، والقوي يظهر بمظهر الضعف توحيدا لله في اسمه القوي، وهكذا يراعي كل اسم من أسماء الله في سلوكه دعاء وتعظيما وخشية وإجلالا [3] .

والأصل في دعاء العبادة أنه لما كان مبنيا على الخضوع والتذلل والافتقار مع كمال المحبة والتعظيم، فإنه في المقابل مبني على إثبات علو المعبود وتوحيده وتقديسه وتعظيمه، وكلما ازداد الموحد طاعة وخضوعا وسجودا وتذللا وافتقارا كان أعلى توحيدا وأكثر تقديسا وتعظيما، ومن ثم كان السجود للمعبود أعلى برهان على دعاء العبادة، وأيضا فإن المسلم في سجوده يكون في أعلى درجات القرب من الله عز وجل، روى مسلم من حديث أَبِي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ منْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ) [4] ، وعند أبي داود وحسنه الشيخ الألباني من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أنه قال: (لَمَّا نَزَلَتْ: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ} [الواقعة:74:12] ، قَالَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: اجْعَلُوهَا في رُكُوعِكُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى:1] ، قَالَ: اجْعَلُوهَا في سُجُودِكُمْ) [5] ، ولما كان السجود دليلا عمليا على توحيد العبادة للمعبود، وأنهم لا ينازعون الله في اسمه الرب الأعلى الإله فإنه سبحانه وتعالى لعن إبليس وطرده

(1) السابق 2/ 182.

(2) مجموع الفتاوى 10/ 157.

(3) أسماء الله الحسنى الجزء الرابع دعاء المسألة للمؤلف ص13.

(4) مسلم في الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود 1/ 350 (482) .

(5) أبو داود في الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه 1/ 230 (869) ، مشكاة المصابيح (879) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت