فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 673

أما رحمته بالكافرين فيحرص على دعوتهم ويسهم في إخماد كفرهم والنار التي تحرقهم، ويجتهد في نصحهم والأخذ على أيدهم ولو بجهادهم في بعض المواطن، فلو علم الكافر ما ينتظره من العذاب لشكر كل من دعاه إلى تقوى الله ولو ساقه بسيوف الحق من بين يديه ومن خلفه، قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُول يَا ليْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُول سَبِيلًا يَا وَيْلتَي ليْتَنِي لمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَليلًا لقَدْ أَضَلنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ للإِنْسَانِ خَذُولًا} [الفرقان:27/ 29] .

أما الأدلة على ما سبق فقد روى أبو داود وصححه الشيخ الألباني من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْل الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) [1] ، وفي زيادة صحيحة عند الترمذي: (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَمَنْ وَصَلهَا وَصَلهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللهُ) [2] ، وفي المسند وصححه الألباني من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر: (ارْحَمُوا تُرْحَمُوا وَاغْفِرُوا يَغْفِرِ اللهُ لكُمْ، وَيْل لأَقْمَاعِ القَوْل، وَيْل للمُصِرِّينَ الذِينَ يُصِرُّونَ عَلى مَا فَعَلوا وَهُمْ يَعْلمُونَ) [3] ، والأقماع هم الذين يسمعون القول ولا يعملون به، شبه النبي صلى الله عليه وسلم آذانهم بالأقماع المخرومة يصب فيها الكلام كصب الماء في الأقماع فلا تبقي شيئا ينتفع به [4] .

ومن دعاء العبادة التسمية بعبد الرحمن فهو أحب الأسماء إلى الله - عز وجل - كما ثبت عند مسلم من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلى اللهِ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) [5] ، ومن جهة التسمية فقد تسمى به كثير من المسلمين وعلى رأسهم عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - (ت:32) وهو من العشرة المبشرين بالجنة، هاجر الهجرتين وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم [6] .

(1) أبو داود في الأدب، باب في الرحمة 4/ 285 (4941) ، صحيح الجامع (3522) .

(2) الترمذي في البر والصلة 4/ 285 (4941) ، السلسلة الصحيحة (925) والشجنة هي القرابة المتشابكة.

(3) أحمد في المسند 2/ 165 (6541) ، صحيح الجامع (897) .

(4) انظر بتصرف لسان العرب 8/ 295، والغريب لابن قتيبة 1/ 337.

(5) مسلم في كتاب الأدب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم 3/ 1682 (2132) .

(6) انظر الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني 4/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت