فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 673

تفرده بالربوبية والإلهية وتوحده بصفات الكمال التي لا يوصف بها غيره فيكون شريكا له، فلو عدمها لكان كل موجود أكمل منه لأن الموجود أكمل من المعدوم، قال تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء:111] ، ولهذا لا يحمد نفسه سبحانه بعدم إلا إذا كان متضمنا لثبوت كمال، كما حمد نفسه بكونه لا يموت لتضمنه كمال حياته، قال تعالى: {هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [غافر:65] ، فحقيقة الحمد تابعة لإثبات أوصاف الكمال ونفيها نفي لحمده [1] .

وأما أثر الاسم على سلوك العبد فهو أن يحمد الله عز وجل بالقلب واللسان والجوارح، فيحمده أن وفق قلبه وهداه لاختيار الإيمان، ويحمده بذكر اللسان فالحمد لله تملأ الميزان، ويحمده بالجوارح والأركان فيشكر الله بالطاعة وطلب العون على زيادة الإيمان، قال تعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ} [الأعراف:43] ، وروى مسلم من حديث أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلهِ تَمْلآنِ أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) [2] ، وعند مسلم من حديث سمرة بن جندب - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ، سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، لاَ يَضُرُّكَ بَأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ) [3] ، وقال سليمان - عليه السلام: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل:19] ، وقال سبحانه: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ:13] .

وعند أحمد وصححه الألباني من حديث مطرف - رضي الله عنه - أنه قال: (قَالَ لي عِمْرَانُ: إني لأُحَدِّثُكَ بِالْحَدِيثِ الْيَوْمَ لِيَنْفَعَكَ اللهُ عَزَّ وَجَل بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ، اعْلَمْ أَنَّ خَيْرَ عِبَادِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَمَّادُونَ .. الحديث) [4] ، وعند البخاري من حديث أبي

(1) مدارج السالكين 1/ 28 بتصرف.

(2) مسلم في كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء 1/ 203 (223) .

(3) مسلم في كتاب الأدب، باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة وبنافع ونحوه 1/ 423 (601) .

(4) المسند 4/ 434، صحيح الجامع (1571) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت