فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 673

نَبِي اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى رَضْمَةٍ مِنْ جَبَلٍ فَعَلاَ أَعْلاَهَا حَجَرًا ثُمَّ نَادَى: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافَاهْ إِنِّي نَذِيرٌ) [1] ، وعند البخاري من حديث أنس - رضي الله عنه - مرفوعا: (فَعَلاَ بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ فَقَالَ وَهْوَ مَكَانَهُ: يَا رَبِّ خَفِّف عَنَّا فَإِن أمَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ هَذَا) [2] .

أما العلو بمعنى علو الرفعة والمجد أو الشرف والمكانة فكقوله تعالى: {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} [محمد:35] ، وعَلا في الأرض واسْتَعْلَى الرجل علا وتكبر، والعَليَاء كل مكان مشرف، والعَلاء والعُلا الرفعة والشرف [3] .

والعلي في أسماء الله هو الذي على بذاته فوق جميع خلقه، فاسم الله العلي دل على علو الذات والفوقية، وكثير من الذين شرحوا الأسماء حاولوا بكل سبيل تفسير العلو الذي دل عليه اسمه العلي بعلو المكانة والمنزلة فقط؛ إما هربا من إثبات علو الذات والفوقية أو تعطيلا صريحا له [4] .

والذي عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة الأجلاء المتبعين أن الله عز وجل عال على عرشه بذاته، وبكيفية حقيقية معلومة لله مجهولة لنا، لا ينازع أحد منهم في ذلك، ولا يمنع أن يسأل عن ربه أين هو؟ وأدلة الكتاب والسنة تشهد بلا لبس أو غموض على ذلك، ودائما ما يقترن اسم الله العلي باسمه العظيم وأيضا عندما يذكر العرش والكرسي، ففي آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله بعد أن قال تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} ، قال: {وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيم} [البقرة:255] ، ولما ذكر علوه فقال: {فَتَعَالَى الله المَلِكُ الحَقُّ} ، ذكر بعده العرش بكرمه وسعته فقال: {لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيم} [المؤمنون:116] ، ولما ذكر إعراض الخلق عن عبادته أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم في أعقاب ذلك أنه الملك الذي لا يزول عن عرشه بإعراض الرعية في مملكته كشأن الملوك من خلقه لأنه المستغني بذاته الملك في استوائه، لا يفتقر إلى أحد في قيام ملكه أو استقراره، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُل حَسْبِيَ الله لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ} [التوبة:129] ، وقال تعالى: {قُل لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لابْتَغَوْا إِلَى ذِي العَرْشِ سَبِيلا} [الإسراء:42] فلو كانت هذه آلهة على الحقيقة لنازعوا الحق في عليائه حتى يتحقق مراد الأقوى منهم ويعلو كإله واحد، وهذا

(1) مسلم في الإيمان، باب في قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين 1/ 193 (207) ، والرضمة صخور عظام بعضها فوق بعض، انظر لسان العرب 12/ 245.

(2) البخاري في التوحيد، باب قوله وكلم الله موسى تكليما 6/ 2731 (7079) .

(3) لسان العرب 15/ 84، وكتاب العين 2/ 245.

(4) انظر على سبيل المثال: المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت