فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 673

مبتدعين بالرأي والمعقول نرد به الخير .. إلى أن قال: وفي رد أخبار الصفات بطلان شرائع الإسلام؛ لأن الناقلين إلينا ذلك هم ناقلوا شرائع الدين وأحكام الإيمان، فإن كانوا عدولا فيما نقلوه من الشريعة فالعدل مقبول القول في كل ما نقلوه، وإن كانوا كذبوا فيما نقلوا من أخبار الصفات فالكذب مردود القول في كل ما جاءوا به) [1] .

ولم يختلف أحد من الأمم في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى الملوك رسولا واحدا يدعوهم إلى الإسلام واحدا واحدا إلى كل مدينة وقبيلة كصنعاء وحضرموت ونجران وتيماء والبحرين وعمان وغيرها من البلدان، وكان كل رسول يعلم الناس أحكام دينهم كلها، عقيدة وشريعة، وافترض النبي - صلى الله عليه وسلم - على كل جهة قبول رواية أميرهم ومعلمهم، فصح قبول خبر الواحد الثقة عن مثله مبلغا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .

أما القواعد التي اعتمد البحث عليها في تمييز الحديث المقبول من المردود والصحيح من الضعيف فهي قواعد المحدثين أو ما عرف بعلم مصطلح الحديث الذي يشترط في الحديث الصحيح اتصال السند بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة [3] .

وليس كل ما نسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل بلا ضبط أو نقاش، فلا بد من الترابط العلمي المتصل بين رواة السند بحيث يتلقى الراوي اللاحق عن السابق، فلا يكون بين اثنين من رواة الحديث فجوة زمنية أو مسافة مكانية يتعذر معها اللقاء أو يستحيل معها التلقي والأداء، كما يلزم اتصاف الرواة بالعدالة، وهى صفة خلقية تكتسبها النفس الإنسانية وتحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة ومجانبة الفسوق والابتداع، فلا يعرف بارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة، ولا بد أن يتصف الراوي أيضا بالضبط، والتثبت من الحفظ، والسلامة من الخطأ، وانعدام الوهم مع القدرة على

(1) قوت القلوب في معاملة المحبوب لأبى طالب المكي 2/ 124، مكتبة المتنبي، القاهرة 1310 هـ.

(2) المحلى لابن حزم 1/ 52 بتصرف.

(3) المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي لمحمد بن إبراهيم بن جماعة ص 33 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت