فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 673

استحضار ما حفظه، وهذا شرط في جميع رواة الحديث الصحيح من أول السند إلى آخر راوٍ فيه، يضاف إلى ذلك عدم مخالفة الراوي لمن هو أوثق منه وأثبت، ولا يكون في روايته أيضا علة قادحة أو سبب ظاهر يؤدي إلى الحكم بعدم ثبوت الحديث، فالطريق الوحيد المعتمد في ثبوت السنة هو الالتزام بقواعد المحدثين في معرفتها [1] .

أما الحكم على ثبوت الحديث بالأصول الكلامية أو المناهج الفلسفية أو الكشوفات الذوقية فلا مجال له في بحثنا لأن الآراء العقلية كثيرة ومتضاربة والمواجيد الذوقية مختلفة ومتغيرة، فالحكم على أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحالة يحكمه الهوى ويسوقه استحسان النفس، ومن ثم لا عبرة بقول من قال من أصحاب الطرق: (ربما صح عندنا من أحاديث الأحكام ما اتفق المحدثون على ضعفه وتجريح نقلته، وقد أخذناه بالكشف عن قائله صحيحا فنتعبد به أنفسنا على غير ما تقرر عند علماء الأصول، ورب حديث قد صححوه واتفقوا عليه وليس بصحيح عندنا بطريقة الكشف فنترك العمل به) [2] .

إن من أعظم الأسس في الاعتماد على السنة الالتزام بقواعد المحدثين في معرفة المقبول من المردود والصحيح من الضعيف، وقد التزمت في منهجية العمل بالشرط الأول أنه إذا لم يرد الاسم نصا في القرآن الكريم فليزم لأخذه من السنة أن يكون الحديث ثابتا صحيحا، فلا يعتد بالضعيف في النص على ذكر الأسماء الحسنى، ولا يعتمد اعتمادا كاملا على ما ثبت وخف ضبطه كالحسن، لأن الحسن على ما ترجح عند المحدثين من رواية الصدوق، أو هو ما اتصل سنده بنقل العدل الذي خف ضبطه قليلا عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة، ولربما يثير ذلك إنكار البعض لكنهم لا يختلفون معنا في تطرق الاحتمال إلى ضبط النص والتيقن منه في لفظ الاسم دون الوصف، ومن ثم لم أعتمد على الحديث الحسن في إحصاء نص الأسماء الحسنى

(1) انظر في بيان ذلك المرجع السابق، وانظر أيضا صحيح مسلم بشرح النووي 1/ 27، وتدريب الراوي للسيوطي 1/ 63 بتصرف.

(2) رسائل ابن عربي ص 4، دار إحياء التراث العربي، حيدر آباد، الهند، 1948 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت