فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 673

ذلك، ومن شك في ذلك فما قدرهم حق قدرهم، وما أدرك حقيقة إيمانهم وإسلامهم رضي الله عنهم أجمعين.

ونحن لو طالعنا نصوص القرآن والسنة جملة وتفصيلا لعلمنا أن أساس الرسالة يكمن في تصديق خبر الله وتنفيذ أمره، فقد روى البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: (لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء:214] ، خَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى صَعِدَ الصَّفَا، فَهَتَفَ: يَا صَبَاحَاهْ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) [1] ؛ فالصحابة - رضي الله عنهم - أجمعون صدقوه تصديقا جازما في كل ما أخبرهم عن الله، أما المشركون فكذبوه حتى قال له عمه: (تَبًّا لَكَ مَا جَمَعْتَنَا إِلا لِهَذَا ثُمَّ قَامَ، فَنَزَلَتْ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد:1] ) [2] .

وعند ابن ماجة وصححه الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن المسلم وهو يسأل في قبره: (فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ الله فَصَدَّقْنَاهُ .. فَيُقَالُ لَهُ .. عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ الله) [3] .

وهم كما صدقوا نبيهم في كل ما أخبرهم به عن ربه؛ فإنهم أطاعوه أيضا في كل ما أمرهم به، وكانوا يبايعونه على ذلك، روى البخاري من حديث جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - أنه قال: (بَايَعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّنَنِي فقال: فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) [4] ، وروى أيضا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في موقفه مع أهل الصفة لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بدعوتهم وإطعامهم وكان يتلوى من الجوع، قال: (فَسَاءَنِي ذَلِكَ .. وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ الله وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم بُدٌّ) [5] .

فهذا حال الصحابة - رضي الله عنهم - وحال من سلك نهجهم، وكل مسلم صادق نقي الفطرة من العامة والخاصة، روى مالك في الموطأ من حديث ابن أبي مليكة أنه قال: (مَرَّ عُمَرَ بْنَ

(1) البخاري في تفسير القرآن، باب تفسير سورة تبت يدا أبي لهب 4/ 1902 (4687) .

(2) جزء من الحديث السابق.

(3) ابن ماجة في الزهد، باب ذكر القبر والبلى 2/ 1426 (4268) ، وانظر صحيح الجامع (1968) .

(4) البخاري في الأحكام، باب كيف يبايع الإمام الناس 6/ 2634 (6778) .

(5) البخاري في الرقاق، باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم 5/ 2370 (6087) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت