بالجر والتنوين والندا وأل ...: ... ومسند للاسم تمييز حصل [1] .
وهذا الشرط مأخوذ من قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ} [الإسراء:110] ، وقوله أيضا: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] ، ومعنى الدعاء أن تدخل عليها أداة النداء سواء ظاهرة أو مضمرة والنداء من علامات الاسمية، فلا بد أن تتحقق في الأسماء علامات الاسم اللغوية وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الشرط في قوله: (الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يدعى الله بها) [2] ، وعليه فإن كثيرا من الأسماء المشتهرة على ألسنة الناس هي في الحقيقة صفات أفعال وليست أسماء، ونحن قد علمنا من مذهب السلف الصالح أن أسماء الله الحسنى توقيفية لا بد فيها من أدلة قرآنية أو ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السنة النبوية، وليست أسماء الله مسألة عقلية اجتهادية يشتق فيها الإنسان لربه من أوصافه وأفعاله ما يشاء من الأسماء، فكثير من العلماء لاسيما من أدرج الأسماء في حديث الترمذي وابن ماجة والحاكم جعلوا المرجعية في علمية الاسم إلى أنفسهم وليس إلى النص الثابت في الكتاب والسنة، وهذا يعارض ما اتفق عليه السلف في كون الأسماء الحسنى توقيفية.
ومثال الأسماء التي تدخل تحت هذه النوعية، تسميتهم لله عز وجل بالمعز المذل الخافض الرافع المبديء المعيد الضار النافع المنتقم المميت الباعث الباقي العدل المحصي المقسط المغني، فمن الذي سمى الله بهذه الأسماء؟
هذه الأسماء جميعها لم ينطبق عليها الشرط الأول وهو ورود النص بعلمية الاسم، فالمعز المذل اسمان اشتهرا بين الناس شهرة واسعة على أنهما من الأسماء الحسنى، وهما وإن كان معناهما صحيحا لكنهما لم يردا في القرآن أو السنة، فقد ذكرهما من أدرج الأسماء في حديث الترمذي وكذلك عند ابن ماجة والبيهقي وغيرهم [3] ، لكن
(1) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك 3/ 156، وشرح بن عقيل 1/ 21.
(2) شرح العقيدة الأصفهانية ص 19.
(3) الأحاديث التي أدرج فيها الرواة أسماء الله الحسنى كرواية الترمذي وابن ماجة والحاكم وغيرهم يكمن الرجوع إلى تفصيلها والتعرف على عللها في كتاب: جزء فيه طرق إن لله تسعة وتسعين اسما لأبي نعيم الأصفهاني من ص 93: ص 172، تحقيق مشهور حسن سليمان، مكتبة الغرباء الأثرية المدينة المنورة 1413 هـ، وانظر للإمام البيهقي: كتاب الأسماء والصفات ص 108، دار الكتب العلمية، بيروت والاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث ص 57.