فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 673

حجتهم أو مستندهم في إثبات الاسمين هو ما ورد في قول الله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران:26] ، فالله أخبر أنه يُؤْتِي وَيَنْزِعُ وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ، ولم يذكر في الآية بعد مالك الملك واسمه القدير سوى صفات الأفعال، فهؤلاء اشتقوا لله اسمين من فعلين وتركوا على قياسهم اسمين آخرين، فيلزمهم تسمية الله عز وجل بالمُؤْتِي وَالمنْزِعُ طالما أن المرجعية في علمية الاسم إلى الرأي والاشتقاق لا إلى تسمية الله لنفسه أو تسمية نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

والخافض الرافع استندوا فيهما إلى ما رواه الإمام مسلم من حديث أَبِى مُوسَى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَنَامُ وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ) [1] ، واستند الإمام البيهقي فيهما إلى المعنى الذي ورد في قول الله تعالى: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن:29] ، وما ذكره بسنده مرفوعا أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين) [2] ، وهذا غير كاف في إثبات الاسمين.

وأيضا المبديء المعيد ذكرهما من أدرج الأسماء في حديث الترمذي وابن ماجة والحاكم وكذلك البيهقي وغيره؛ فهم جميعا اشتقوا لله هذين الاسمين باجتهادهم استنادا إلى قوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} [البروج:13] ، وقوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [العنكبوت:19] ، ومعلوم أن أسماء الله توقيفية وليس في الآيتين سوى الفعلين فقط.

وكذلك الضار النافع استندوا فيه إلى المفهوم من قوله تعالى: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعراف:188] ، أو ما ورد عند الترمذي وصححه الألباني

(1) أخرجه مسلم في الإيمان، باب في قوله عليه السلام إن الله لا ينام 1/ 161 (179) .

(2) الأسماء والصفات للبيهقي ص 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت