فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 673

ناحية واشتقاقها من الأفعال المتعدية عادة من ناحية أخرى؛ فإنه يفرق بينها لغويا عدة أشياء، منها اختلافها في درجة القوة تبعا لاختلاف أبنيتها على حد قولهم: إن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، فوزن فعَّال مثلا أو فَعُّول أو فُعُّول أدل على المبالغة من فَعُول أو فعيل وهما أدل على المبالغة من فعِل، ومنها تميز وزن فعَّال بارتباطه بمعنى التكرار والوقوع وقتا بعد وقت، ومنها تميز وزن فعيل بكثرة استخدامه للمبالغة في الصفات الدالة على الثبوت، فعليم يدل على أنه لكثرة علمه وتبحره فيه أصبح له طبيعة ثابتة وسجية ملازمة [1] ، قال أبو هلال العسكري: (إذا كان الرجل قويا على الفعل قيل فَعول مثل صبور وشكور، وإذا فعل الفعل وقتا بعد وقت قيل فعّال مثل علام وصبار، وإذا كان عادة له قيل مفعال مثل معوان ومعطاء .. ومن لا يتحقق المعاني يظن أن ذلك كله يفيد المبالغة فقط، وليس الأمر كذلك، بل هي مع إفادتها المبالغة تفيد المعاني التي ذكرناها) [2] .

ومعظم الأسماء الحسنى جاءت على صيغ دالة على الفاعل، فمنها ما دل على وجود الصفة دون قصد المقارنة، ويضم اسم الفاعل، وهو ما يدل على التجدد والحدوث كالخالق والقاهر والرازق والشاكر والمالك والقادر والوارث، ومنها ما دل على الصفة المشبهة وهي ما يدل على الثبات والدوام كما في وزن فعلان كالرحمن، ووزن فُعُّول كالقدوس، ووزن فَعَلْ كالأحد الصمد الحكم، ووزن فَعْل كالبر والحق والحي والرب، وكذلك على وزن فَعُّول كالقيوم، ومنها ما دل على صيغ المبالغة وهي ما يدل على التأكيد والمبالغة في الشيء، كالأسماء التي وردت على وزن فعَّال مثل التواب الغفار الفتاح الجبار الوهاب القهار الخلاق الرزاق، وعلى وزن فعيل كالسميع البصير العليم الخبير الحسيب النصير الحفيظ الرقيب اللطيف القريب العلي العظيم الغني الحكيم العزيز الرحيم القدير الحليم الكريم الحميد المجيد الوكيل الشهيد المليك الكبير القوي المتين، وعلى وزن فعُول كالرءوف الودود الشكور العفو الغفور، وعلى وزن فَعِل كالملك، ومنها ما جاء على اسم التفضيل وهو ما يدل على وجود الصفة مع قصد المقارنة كالأول والآخر

(1) انظر أسماء الله الحسنى دراسة في البنية والدلالة للدكتور أحمد مختار ص95، ص96 بتصرف.

(2) الفروق اللغوية ص12، 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت