فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 673

توقيف .. وكان الاحتمال في رسم الخط واقعا باشتباه تسعة وتسعين في زلة الكاتب وهفوة القلم بسبعة وتسعين أو تسعة وسبعين؛ فينشأ الاختلاف في المسموع من المسطور أكده صلى الله عليه وسلم حسما للمادة، وإرشادا للاحتياط بقوله: مائة إلا واحدا) [1] .

وقال الزركشي: (اعلم أن أسماء الله تعالى توقيفية لا تؤخذ قياسا واعتبارا من جهة العقول، وقد زل في هذا الباب طوائف من الناس) [2] ، وقال عضد الدين الإيجي: (تسميته تعالى بالأسماء توقيفية، أي يتوقف إطلاقها على الإذن فيه وذلك للاحتياط احترازا عما يوهم باطلا لعظم الخطر في ذلك) [3] ، وقال ابن المرتضى: (فأسماء الله وصفاته توقيفية شرعية، وهو أعز من أن يطلق عليه عبيده الجهلة ما رأوا من ذلك) [4] ، وقال جمال الدين الغزنوي: (وأسماء الله عز وجل تؤخذ توقيفا ولا يجوز أخذها قياسا) [5] ، وقال السفاريني: (أسماؤه ثابتة عظيمة لكنها في الحق توقيفيه، لنا بذا أدلة وفيه) [6] .

والأقوال في ذلك كثيرة يعز إحصاؤها، وكلها تدل على أن الأسماء الحسنى توقيفية، وأن هذه عقيدة أهل السنة والجماعة، وأنه لابد في كل اسم من دليل نصي صحيح يذكر فيه الاسم بلفظه، وأن المحدثين اتفقوا على أن سرد الأسماء في رواية الوليد عند الترمذي من إدراج الرواة، وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

والقصد أن المسلم لاسيما إن كان داعيا ينبغي أن يكونا واثقا في عقيدته وعلى بصيرة في منهجيته، متمسكا بأصول السلف الصالح، ولا يخيفه شهرة فلان أو ظهوره المتكرر في وسائل الإعلام أو منصبه العلمي أيا كان، فكل يأخذ من كلامه ويرد إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم.

وبخصوص الجزء الرابع المتعلق بأسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة وكيف ندعو الله بها دعاء مسألة؟ فسوف أتناول فيه بإذن الله البحث عما ثبت في الكتاب والسنة من دعاء في كل اسم على حده، سواء بالاسم المطلق أو المقيد أو الدعاء

(1) فيض القدير شرح الجامع الصغير عبد الرؤوف المناوي 2/ 479.

(2) معنى لا إله إلا الله ص 141.

(3) كتاب المواقف 3/ 306.

(4) إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد 1/ 314.

(5) كتاب أصول الدين ص 108.

(6) العقيدة السفارينية ص 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت