فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 673

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر:24] ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:10] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيما} [الأحزاب:70/ 71] ، أما بعد ..

فقد أمرنا الله عز وجل في غير موضع من كتابه أن ندعوه بأسمائه الحسنى فقال جل شأنه: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [لأعراف:180] ، وقال أيضا: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء:110] ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ما هي الأسماء الحسنى التي ندعو الله بها؟

إن غالب العامة من الأمة منذ بداية القرن الثالث الهجري حتى الآن يحفظون الأسماء الحسنى التي أدرجت أو أضيفت إلى حديث الترمذي من رواية الوليد بن مسلم (ت:195 هـ) ، وهي باتفاق أهل العلم والمعرفة بالحديث ليست من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكنها اجتهاد من الوليد بن مسلم جمع به من القرآن والسنة تسعة وتسعين اسما، وقد ظهر في هذا البحث أن سبعين منهم فقط عليهم دليل من القرآن والسنة، أما باقي الأسماء وعددها تسع وعشرون إما أنه لا دليل عليه أو لا يوافق شروط الإحصاء - صلى الله عليه وسلم -.

ومن المعلوم أن إحصاء الأسماء الحسنى قضية لها من الأهمية والمكانة في قلوب المسلمين ما تتطلع إليه نفوس الموحدين وتتعلق بها ألسنة الذاكرين ويرتقي الطالبون من خلالها مدارج السالكين، قال ابن قيم الجوزية: (فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت