العلوم، فمن أحصى أسماءه كما ينبغي أحصى جميع العلوم، إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم، لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها) [1] .
لقد أقدمت على هذا البحث وأنا لا أتوقع ما وصلت إليه من نتائج، وكم راودتني نفسي منذ زمن طويل أن أجد جوابا شافيا لنفسي قبل غيري في التعرف على أسماء الله الحسنى التي ورد النص علي عددها إجمالا في الصحيحين من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - مرفوعا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) [2] .
وكنت كلما هممت باستقصاء الموضوع والبحث فيه أجد من الهيبة ما يوهن عزيمتي ويضعف إرادتي لأن الموضوع أكبر من طاقتي وأوسع من دائرتي، فالأمر يتطلب استقصاء شاملا لكل كلمة وردت في القرآن، وكذلك كل نص ثبت في السنة، ويلزم من هذا بالضرورة فرز عشرات الآلاف من الأحاديث النبوية وقراءتها كلمة كلمة، وهذا جهد خارج عن قدرة البشر المحدودة وأيامهم المعدودة.
لكن الله عز وجل يسر الأسباب في هذا العصر وأعان بتوفيقه على سرعة إنجاز البحث في وقت قصير نسبيا، وذلك من خلال استخدام الموسوعات الالكترونية التي حملت آلاف الكتب العلمية وحفظت القرآن والسنة النبوية، حيث يمكن للكمبيوتر قراءة آلاف المراجع من هذه الموسوعات في ثوان معدودات.
ولم تكن هذه التقنية قد ظهرت منذ عشر سنوات تقريبا، أو بصورة أدق لم يكن ما صدر منها كافيا لإنجاز هذا البحث، لكن الرغبة في إتمامه كانت ولا تزال قائمة؛ لأنني كثيرا ما كنت أشعر بالحيرة والاضطراب عندما يأتي سائل يسأل عن اسم من أسماء الله كالبديع والنور، والحافظ والصبور، والخافض الرافع، والمعطي المانع، والضار النافع، والمبديء المعيد، والمعز المذل، والحنان المنان، والواجد الماجد، والكافي المنتقم، والرازق المسعر، أو الباقي الجليل، أو غير ذلك مما اشتهر على ألسنة العامة والخاصة، هل هذه من أسماء الله الحسنى؟
كانت الإجابة في الغالب الاعتماد إجمالا على ذكر منهج السلف في الأسماء أو ما
(1) بدائع الفوائد 1/ 171، تحقيق هشام عبد العزيز عطا وآخرون، نشر مكتبة نزار مصطفى الباز الطبعة الأولى، مكة المكرمة، 1416 هـ.
(2) البخاري في الشروط، باب إن لله مائة اسم إلا واحدا 6/ 2691 (6957) ، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها 4/ 2063 (2677) .