أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِي أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ) [1] .
وقد وردت نصوص نبوية كثيرة تدل على أن الداعي يتوجب عليه أن يثني على ربه قبل السؤال والدعاء، وأن يصلي أيضا على خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ، روى أبو داود وصححه الألباني من حديث فضالة بين عبيد - رضي الله عنه - أنه قال: (سَمِعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلاتِهِ، لَمْ يُمَجِّدِ اللهَ تَعَالَى، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: عَجِلَ هَذَا ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: إِذَا صَلى أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ جَل وَعَزَّ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ) [2] .
وروى النسائي وصححه الألباني من حديث زيد بن خارجة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صَلُّوا عَلَيَّ وَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، وَقُولُوا: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) [3] ، وروى الترمذي وحسنه الألباني من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنْتُ أُصَلِّي وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ، ثُمَّ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: سَلْ تُعْطَهْ سَلْ تُعْطَهْ) [4] .
والله عز وجل يحب أن يثني عليه عبده بأسمائه وصفاته قبل سؤاله ودعائه، روى البخاري من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لاَ أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلاَ شَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ لِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ) [5] ، وفي حديث الشفاعة عند البخاري من حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فيَأْتُونِي فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّى في دَارِهِ، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا؛ فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، فَيَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأْسي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلّمُنِيهِ) [6] ، وعند مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ
(1) مسلم في البر والصلة والأدب، باب تحريم الظلم 4/ 1994 (2577) .
(2) أبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء 2/ 77 (1481) ، وانظر صفة الصلاة للألباني ص181.
(3) النسائي في كتاب السهو 3/ 48 (1292) ، صحيح الجامع (3783) .
(4) الترمذي في أبواب الصلاة، باب ما ذكر في الثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم 2/ 448 (593) وانظر مشكاة المصابيح للشيخ الألباني (931) .
(5) البخاري في التفسير، باب قوله ولا تقربوا الفواحش 4/ 1696 (4358) .
(6) البخاري في التوحيد، باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة 6/ 2708 (7002) .