فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 673

أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِي أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ) [1] .

وقد وردت نصوص نبوية كثيرة تدل على أن الداعي يتوجب عليه أن يثني على ربه قبل السؤال والدعاء، وأن يصلي أيضا على خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ، روى أبو داود وصححه الألباني من حديث فضالة بين عبيد - رضي الله عنه - أنه قال: (سَمِعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلاتِهِ، لَمْ يُمَجِّدِ اللهَ تَعَالَى، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: عَجِلَ هَذَا ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: إِذَا صَلى أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ جَل وَعَزَّ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ) [2] .

وروى النسائي وصححه الألباني من حديث زيد بن خارجة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صَلُّوا عَلَيَّ وَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، وَقُولُوا: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) [3] ، وروى الترمذي وحسنه الألباني من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنْتُ أُصَلِّي وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ، ثُمَّ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: سَلْ تُعْطَهْ سَلْ تُعْطَهْ) [4] .

والله عز وجل يحب أن يثني عليه عبده بأسمائه وصفاته قبل سؤاله ودعائه، روى البخاري من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لاَ أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلاَ شَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ لِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ) [5] ، وفي حديث الشفاعة عند البخاري من حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فيَأْتُونِي فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّى في دَارِهِ، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا؛ فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، فَيَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأْسي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلّمُنِيهِ) [6] ، وعند مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ

(1) مسلم في البر والصلة والأدب، باب تحريم الظلم 4/ 1994 (2577) .

(2) أبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء 2/ 77 (1481) ، وانظر صفة الصلاة للألباني ص181.

(3) النسائي في كتاب السهو 3/ 48 (1292) ، صحيح الجامع (3783) .

(4) الترمذي في أبواب الصلاة، باب ما ذكر في الثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم 2/ 448 (593) وانظر مشكاة المصابيح للشيخ الألباني (931) .

(5) البخاري في التفسير، باب قوله ولا تقربوا الفواحش 4/ 1696 (4358) .

(6) البخاري في التوحيد، باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة 6/ 2708 (7002) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت