عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لاَ أُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ) [1] .
وأنواع التوسل التي شرعها الله تعالى لعباده وحث عليها ثلاثة أنواع أعلاها وأشرفها التوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته وأفعاله، كما في قول يوسف - عليه السلام: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلكِ وَعَلمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف:101] ، وعند مسلم من حديث علي - رضي الله عنه - في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة: (اللهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نفسي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ .. الحديث) [2] ، وروى النسائي وصححه الألباني من حديث محجن بن الأدرع - رضي الله عنه - أنه قال: (دَخَلَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم المَسْجِدَ إذَا رَجُلٌ قَدْ قَضَى صَلاَتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ، فَقَال َ: اللهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَللهُ بِأَنَّكَ الوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ غُفِرَ لَهُ ثَلاَثًا) [3] .
فهذا أعلى أنواع التوسل إلى الله وهو تنفيذ وطاعة لقوله عز وجل: {وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] ، والمعنى ادعوا الله تعالى متوسلين إليه بأسمائه الحسنى، والأسماء كما علمنا تدل على الصفات بالتضمن واللزوم، ومن ذلك أيضا ما رواه النسائي وصححه الشيخ الألباني من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم جَالِسًا وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ وَتَشَهَّدَ دَعَا فَقَالَ فِي دُعَائِهِ: اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لكَ الحَمْدَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ المَنَّانُ، بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، يَا ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنِّي أَسْأَلُكَ، فَقَالَ النَّبِيُ صلى الله عليه وسلم لأَصْحَابِهِ: تَدْرُونَ بِمَا دَعَا؟ قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ دَعَا الله بِاسْمِهِ العَظِيمِ الذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى) [4] .
أما النوع الثاني من التوسل فهو التوسل إلى الله تعالى بفعل العمل الصالح وهو من دعاء العبادة، كأن يقول المسلم: اللهم بإيماني بك ومحبتي لك واتباعي لرسولك اغفر لي، أو يقول: اللهم إني أسألك بحبي لمحمد صلى الله عليه وسلم وإيماني به أن تفرج عني، ومنه أن يذكر
(1) مسلم في الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود 1/ 352 (486) .
(2) مسلم في صلاة المسافرين باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه 1/ 535 (771) .
(3) النسائي في السهو، باب الدعاء بعد الذكر1/ 386 (1224) ، صحيح أبي داود 2/ 185 (869) .
(4) النسائي في السهو، باب الدعاء بعد الذكر 2/ 52 (1300) ، مشكاة المصابيح (2290) .