فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 673

فَقَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: فَضْل العَالمِ عَلى العَابِدِ كَفَضْلي عَلى أَدْنَاكُمْ، ثُمَّ قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْل السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الحُوتَ ليُصَلونَ عَلى مُعَلمِ النَّاسِ الخَيْرَ) [1] .

ومن دعاء العبادة أيضا أن يسأل المسلم عند جهله بالحكم حتى لا يكون متسببا في الجهل الذي وقع فيه، لأن الإنسان مسئول عند الله عن السبب في جهله، فإن كان الجهل من كسبه وفعله وإعراضه وكبره فهو محاسب على كل معصية وقع فيها بجهله، سواء كانت المخالفة مخالفة عظيمة تؤدي إلي الخلود في النار، أو كانت المخالفة كبيرة تحت المشيئة بين عدله وفضله، إن شاء غفرها لعبده وإن شاء عذبه بذنبه، أما إذا انقطعت به الأسباب، وانسدت في وجهه الأبواب ولم يتمكن من العلم بعد البحث والسؤال ولم يعص الله فيما قال: {فَاسْأَلوا أَهْل الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلمُونَ} [النحل:43] ، فهو باتفاق معذور بجهله ولا يؤاخذ على ذنبه؛ لأن الجهل ليس من كسبه بل هو من تقدير الله وفعله، وقد قال سبحانه وتعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولا} [الإسراء:15] ، وطالما عقد العبد في نيته أن يطيع الله إذا علم أمره وأن يصدقه إذا علم خبره فهو على نيته كما ورد عند البخاري من حديث عمر - رضي الله عنه - رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: (إِنَّمَا الأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكُل امْرِئٍ مَا نَوَى) [2] ، وليعلم العبد أنه لا أحد أحب إليه العذر من الله، فمن حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (ليْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِليْهِ المَدْحُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَل، مِنْ أَجْل ذَلكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَليْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْل ذَلكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ، وَليْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِليْهِ العُذْرُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْل ذَلكَ أَنْزَل الكِتَابَ وَأَرْسَل الرُّسُل) [3] ، وفي رواية البخاري من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه: (وَلا أَحَدَ أَحَبُّ إِليْهِ العُذْرُ مِنَ اللهِ، وَمِنْ أَجْل ذَلكَ بَعَثَ المُبَشِّرِينَ وَالمُنْذِرِينَ) [4] ، ومن ثم فإن الجاهل من المسلمين بعد الطلب والسؤال إن لم يصل إلى العلم بالحكم في مسألة ما فهو معذور بجهله في هذه المسألة فقط، وإن كان محاسبا على غيرها مما ألم بحكمها،

(1) الترمذي في العلم، باب فضل الفقه على العبادة 5/ 50 (2685) ، صحيح الجامع (4213) .

(2) البخاري في كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/ 3 (1) .

(3) مسلم في التوبة، باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش 4/ 2113 (2760) .

(4) البخاري في التوحيد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا شخص أغير من الله 6/ 2698 (6980) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت