فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 673

تَبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ، التَّقْوَى هَا هُنَا، التَّقْوَى هَا هُنَا، التَّقْوَى هَا هُنَا، يُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثًا، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ) [1] .

وفي الموطأ من حديث سعيد بن المسيب - رضي الله عنه: (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ بِحَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ وَهُوَ يَبِيعُ زَبِيبًا لَهُ بِالسُّوقِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِمَّا أَنْ تَزِيدَ فِي السِّعْرِ وَإِمَّا أَنْ تُرْفَعَ مِنْ سُوقِنَا) [2] ، وتفصيل ذلك أن عمر - رضي الله عنه - مر على حاطب وهو يبيع زبيبًا له بالسوق بأرخص مما يبيع الناس، فقال له عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: إما أن تزيد في السعر، بأن تبيع بمثل ما يبيع أهل السوق، وإما أن ترفع من سوقنا لئلا تضر بأهل السوق، فليس للواحد والاثنين البيع بأرخص مما يبيع أهل السوق دفعًا للضرر قال ابن رشد: وهو غلط ظاهر إذ لا يلام أحد على المسامحة في البيع والحطيطة فيه، بل يشكر على ذلك إن فعله لوجه الناس، ويؤجر إن فعله لوجه الله تعالى، ولذلك تراجع عمر كما وردت القصة كاملة عند البيهقي من حديث القاسم بن محمد عن عمر - رضي الله عنه: (أَنَّهُ مَرَّ بِحَاطِبٍ بِسُوقِ الْمُصَلى وَبَيْنَ يَدَيْهِ غَرَارَتَانِ فِيهِمَا زَبِيبٌ؛ فَسَأَلَهُ عَنْ سِعْرِهِمَا فَسَعَّرَ لَهُ مُدَّيْنِ لِكُلِّ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ - رضي الله عنه: قَدْ حُدِّثْتُ ببِعِيرٍ مُقْبِلَةٍ مِنَ الطَّائِفِ تَحْمِلُ زَبِيبًا وَهُمْ يَعْتَبِرُونَ بِسِعْرِكَ، فَإِمَّا أَنْ تَرْفَعَ فِي السِّعْرِ، وَإِمَّا أَنْ تُدْخِلَ زَبِيبَكَ الْبَيْتَ فَتَبِيعَهُ كَيْفَ شِئْتَ، فَلَمَّا رَجَعَ عُمَرُ حَاسَبَ نَفْسَهُ ثُمَّ أَتَى حَاطِبًا فِي دَارِهِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الذِي قُلْتُ لَيْسَ بِعَزْمَةٍ مِنِّى وَلاَ قَضَاءٍ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَرَدْتُ بِهِ الْخَيْرَ لأَهْلِ الْبَلَدِ فَحَيْثُ شِئْتَ فَبِعْ وَكَيْفَ شِئْتَ فَبِعْ) [3] ، وعند البخاري من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (لاَ يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلاَ تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ) [4] .

والقصد أن الرجل يأخذ بأسباب الرزق في تجارته وكسبه فيراقب الله في التعامل مع خلقه، توحيدا لربه في اسمه المسعر.

وعبد المسعر لم يتسم به أحد في مجال ما أجرينا عليه البحث، وأيضا جميع محركات

(1) أحمد في المسند 2/ 360 (8707) ، صحيح الجامع (7242) .

(2) موطأ مالك كتاب البيوع، باب الحكرة والتربص 2/ 651 (1328) .

(3) البيهقي في السنن الكبرى كتاب البيوع، باب التسعير 6/ 29 (10929) .

(4) البخاري في البيوع، باب النهي عن تلقي الركبان 2/ 759 (2057) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت