فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 673

لأَرْجُو أَنْ أَلْقَي اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ) [1] .

وكذلك أخرجه أحمد برواية فيها تقديم وتأخير، وفيها قَالَ أَنَس - رضي الله عنه: (غَلاَ السِّعْرُ عَلَي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ سَعَّرْتَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الخَالِقُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ الْمُسَعِّرُ، وإني لأَرْجُو أَنْ أَلْقَي اللَّهَ وَلاَ يَطْلُبُنِي أَحَدٌ بِمَظْلَمَةٍ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ) [2] .

ولا بد هنا من التنبيه على قضية هامة حول هذا الحديث، فأغلب العلماء الذين تتبعوا الأسماء استدلوا به في إثبات القابض الباسط الرازق واستبعدوا المسعر بلا دليل أو تعليل، بل بعضهم يستبعد الرازق أيضا، فهل اسم الله المسعر ليس فيه كمال مطلق، أو أنه يحتمل معنى من معاني النقص عند الإطلاق فيلزم تقييده؟

في الحقيقة لم أجد لا هذا ولا ذاك فهو من حيث الإطلاق أطلقه الرسول - صلى الله عليه وسلم - دون تقييد، ومن حيث الكمال دلالته أبلغ من القابض الباسط لأنه يشملهما معا لكن العجب أنني وجدت ذلك الأمر قد اجتمع عليه أعلام أجلاء كالإمام البيهقي وابن العربي والأصبهاني وابن منده حتى المعاصرين كابن عثيمين وعبد المحسن العباد جميعهم استبعد المسعر [3] .

أما الرازق فذكره البيهقي وابن منده والأصبهاني وابن الوزير والغصن من المعاصرين، وإن استبعد ابن الوزير مع المسعر أيضا القابض الباسط مع أنه لا دليل على القابض الباسط الرازق إلا هذا الحديث [4] ، والعلامة ابن حجر العسقلاني استبعد الجميع مع ثبوت الحديث عنده وتصحيحه له، فهو القائل: (هذا الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والدارمي والبزار وأبو يعلى من طريق حماد بن سلمة عن ثابت

(1) الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في التسعير 3/ 605 (1314) ، وأبو داود في كتاب الإجارة باب في التسعير 3/ 272 (3451) ، وابن ماجه في كتاب التجارات، باب من كره أن يسعر 2/ 741 (2200) ، وأحمد في المسند 3/ 286 (14089) ، وانظر تصحيح الألباني في غاية المرام ص 194 (323) .

(2) أحمد في المسند، مسند أنس بن مالك 3/ 156 (12613) .

(3) انظر أسماء الله الحسنى للدكتور الغصن ص 352، وقطف الجنى الداني ص 85، ص 92.

(4) انظر السابق 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت