فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 673

وغيره عن أنس وإسناده على شرط مسلم، وقد صححه ابن حبان والترمذي) [1] .

والقصد أن الاسم ثابت بالحديث الصحيح وليس لنا أن نرد قول نبينا - صلى الله عليه وسلم - في تسميته لله بهذا الاسم بناء على اجتهاد أو استحسان، فلم أجد علة ذكرها أحد لاستبعاده من الأسماء، فما يسري عليه يسري على بقية الأسماء الواردة في الحديث ولذلك أدخله القرطبي في الأسماء الحسنى [2] .

والمسعر اسم من أسماء الله دل على صفة من صفات الفعل، والتسعير في حق الله يتعلق بنوعي التدبير، فالتدبير منه ما هو متعلق بتصريف المقادير وهو التدبير الكوني ومنه ما هو متعلق بالحكم التكليفي وهو التدبير الشرعي، فالأول هو المقصود عند إطلاق الاسم في حق الله، لأن ارتفاع السعر أو انخفاضه مرتبط بالتدبير الكوني والتقدير الأزلي، فالسعر يرتفع بين الناس؛ إما لقلة الشيء وندرته؛ وإما لزيادة الطلب وكثرته، وهذا أمر يتعلق بمشيئة الله وحكمته، فهو الذي يبتلي عباده في تصريف أرزاقهم وترتيب أسبابهم، فقد يهيأ أسباب الكسب لإغناء فقير، وهو الذي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر وهو على كل شيء قدير، فهذا تدبير الله في خلقه وحكمته في تقدير المقادير.

وإذا ألزمنا الناس في هذه الحالة أن يبيعوا بقيمة محددة مع تيسر الأسباب وبسط الأرزاق، فهذا ظلم للخلق وإكراه بغير حق واعتراض على الله عز وجل في تقسيم الرزق، ولذلك قال رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ وإني لأَرْجُو أَنْ أَلْقَي اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ) [3] ، فقد رتب النبي - صلى الله عليه وسلم - الحكم علي الوصف المناسب، فمن حاول التسعير على المعنى السابق فقد عارض الخالق ونازعه في مراده ومنع العباد حقهم مما أولاهم الله في الرخص أو الغلاء، فبين - صلى الله عليه وسلم - أن المانع له من التسعير أن يتضمن ظلما للناس في أموالهم لكونه تصرفا فيها بغير إذنهم فقال - صلى الله عليه وسلم: (وإني لأَرْجُو أَنْ أَلْقَي اللَّهَ وَلاَ يَطْلُبُنِي أَحَدٌ بِمَظْلَمَةٍ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ فِي

(1) تلخيص الحبير 4/ 14، وانظر كتاب القول المسدد في الذب عن المسند للإمام أحمد ص 86.

(2) الأسنى في شرح الأسماء الحسنى 1/ 502.

(3) تقدم تخريجه ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت