فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 673

سابقا، وكل منهم وصل إلى نتيجة مختلفة، فالأمر لا يعدو كون البحث جهدا لا يغير في واقع الحال، وقول الآخر متسائلا: هل بقاء المسلم على اعتقاده في أن الأسماء الحسنى هي المشهورة منذ زمن بعيد، أو هل عدم العلم بهذه الأسماء التسعة والتسعين التي وردت في هذا البحث الجديد يؤثر على توحيد المسلم لله في باب الأسماء والصفات وما تعلق بذلك من أمور العقيدة والعبودية، فإن كان مؤثرا فقد قدحنا في السابقين وإن لم يكن مؤثرا فليس للبحث أهمية؟

أما عن التعقيب الأول فيمكن القول إن مسألة القطعي والظني في الأمور الاعتقادية مسألة كلامية يلوكها أغلب المتكلمين من الأشعرية، أما أصحاب العقيدة السلفية فإنهم يتلقون نصوص القرآن وما ثبت في السنة بالتصديق والتسليم، ويقابلونها بالخضوع والحب والتعظيم، لا يفرقون بين متواتر وآحاد، بل جميع ما صح وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحي من الله إلى سائر العباد، لا بد لهم أن يصدقوا خبره بشرط اليقين، ولا بد من تنفيذ أمره بكمال الانقياد، ولو قلنا كما قالوا بأن أحاديث الآحاد لا تدل على اليقين في أمور الاعتقاد، فيلزمهم رد كل ما جاء في كتب السنة إلا قليلا من متواتر الإسناد، وهذا فيه إبطال السنة كأساس للإسلام وتمييع مقنع للشرائع والأحكام، ولا يدعي أحد بأن نتائج بحثه ملزمة لجميع المسلمين، ولكن الملزم لكل للمسلمين الصادق أنهم إذا علموا أن الأسماء المذكورة الثابتة بالدليل الصحيح تزيد على الثابت الصحيح في رواية الوليد التي اشتهرت منذ زمن بعيد بثلاثين اسما هي: المولى النصير القدير الوتر الجميل الحيي الستير المبين الأحد القريب المليك المسعر الرازق القاهر الديان الشاكر المنان الخلاق المحسن الشافي المعطي الرفيق السيد الطيب الأكرم الجواد السبوح الرب الأعلى الإله، وكلها أسماء وردت في نص الكتاب أو صحيح السنة، إذا علم المسلم ذلك لزمه أن يؤمن بها ولا يسعه ردها، وأنه يجوز له أن يسمي ولده بالتعبد لها، وكذلك يدعو الله بها دعاء مسألة ودعاء عبادة، لكن العجب أن يصر على أن الأسماء المشهورة كالخافض الرافع الضار المانع المعز المذل المبديء المعيد وغير ذلك مما لم يثبت هي أسماء صحيحة بحجة أنه ألف الآباء والأجداد يحفظونها من مئات السنين؛ فكيف نغيرها لنتيجة وصل إليها أحد الباحثين؟ وللأسف أن الذي قال لي ذلك كان أستاذا جامعيا يدرس تخصصا شرعيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت