سبحان الله!! كيف يتأتى لمسلم عامي فضلا عن أستاذ جامعي بتخصص شرعي أن يفضل طريقة الآباء على الثابت الصحيح من الأسماء؟ وقد قال الله عز وجل في كتابه العزيز: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ} [الزمر:17/ 18] ، إن الكلام عن نتيجة البحث لا يقال فيه كما ذكر البعض هل النتيجة قطعية أو ظنية؟، بل ما يقال فيها أن البحث أسفر عن بيان الأسماء الحسنى الثابتة في القرآن وكذلك في صحيح السنة، فهل يردها المسلم لأنه لم يألف سماعها في الأسماء المشتهرة من مئات السنين؟
أما التعقيب العجيب الذي تساءل صاحبه إن كان عدم الأخذ بالأسماء التسعة والتسعين التي وردت في هذا البحث يؤثر في توحيد الله، فإن ذلك يعد قدحا في اعتقاد السابقين؟ فأقول هذا الكلام مبني على عدم فهم حقيقة التوحيد عند الصحابة والتابعين وسلف الأمة وخصوصا توحيد الأسماء والصفات، وأيضا تأثر قائله بمفهوم التوحيد من المنظور الكلامي، لأن التوحيد عند المتكلمين مبني في الأصل على تقسيمات عقليه يظنونها قواطع يقينية ينظرون من خلالها بعد ذلك للأدلة القرآنية والنبوية فما وافق قواطعهم العقلية أخذوه كأدلة ثانوية يستأنس بها، وما خالفها عطلوه وأوجبوا فيه التأويل لأنها توهم التشبيه وظاهرها باطل مستحيل، أو كما قالوا وكل نص عندهم أو هم التشبيه أوله أو فوض ورم تنزيها [1] .
فالتوحيد عند المتكلمين أساسه معرفة ما يجب وما يجوز وما يستحيل في حق الله ومن ثم ظن من ظن أن معرفة الأسماء التسعة والتسعين التي وردت في هذا البحث لا بد أن تدخل تحت قواطعهم العقلية وتصنيفاتهم الحتمية، ولما كان السابقون من المتكلمين لا يعرفونها اعتبرها قدحا في التوحيد، لكن الحقيقة التي تجاهلها أن هذه التقسيمات العقلية الكلامية لم يثبت أن أحدا من الصحابة عرفها أو ذكرها، ولا قال أحد من التابعين يجب في حق الله كذا، ويجوز له كذا ولا يجوز له كذا، ويستحيل عليه كذا وكذا، وكذلك حال علماء السلف الصلح في القرون الفاضلة، لأن التوحيد عندهم أمر يختلف عن هذه التقسيمات التي يسمونها قواطع يقينية، فهم في أبسط صورهم الإيمانية الفطرية
(1) انظر تفصيل هذه القضية في كتاب المؤلف: كيف ظهرت أنواع التوحيد ص 139، وكتابه المحكم والمتشابه وقضية التفويض ص 27 وما بعدها.