فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 673

يلحقها زوال، حياة لازمة لكمال الأسماء والصفات من العلم والقدرة والسمع والبصر والحكمة، والملك والقوة والعزة.

وكذلك اسمه العليم متضمن لكمال العلم الذي لم يسبق بجهل، ولا يحاط بشيء منه إلا إذا شاء الموصوف به، فهو علم واسع أحاط بكل شيء جملة وتفصيلا، سواء ما يتعلق بأفعال الله وأقداره، أو ما يتعلق بأمور الخلق وشئونه، قال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأنعام:59/ 60] .

وكذلك اسمه الرحمن فإنه يتضمن الرحمة العامة بجميع الخلائق، وهي رحمة واسعة شاملة، قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُل شَيْءٍ} [الأعراف:156] ، وقال عن دعاء الملائكة للمؤمنين: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُل شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلمًا فَاغْفِرْ لِلذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجَحِيمِ} [غافر:7] ، وعند البخاري من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: (قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِسَبْيٍ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَبْتَغِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ [1] ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ قُلنَا: لاَ وَاللَّهِ، وَهِي تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: للهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا) [2] .

فأسماء الله عز وجل كلها حسنى وعظمى على اعتبار ما يناسبها من أحوال العباد ومن أجل ذلك تعرف الله إليهم بجملة منها تكفي لإظهار معاني الكمال في عبوديتهم وتحقق كمال الحكمة في أفعال خالقهم، فاسم الله الأعظم الذي يناسب حال فقرهم المعطي الجواد المحسن الواسع الغني، واسمه الأعظم الذي يناسب حال ضعفهم القادر القدير المقتدر المهيمن القوي، وفي حال الذلة وقلة الحيلة يناسبهم الدعاء باسمه العزيز الجبار المتكبر الأعلى المتعالي العلي، وفي حال الندم بعد اقتراف الذنب يناسبهم الدعاء

(1) هذه المرأة كانت مرضعة، وعند الحرب فقدت طفلها وقد سبيت، ففعلت ذلك ليخفف عنها ألم اللبن في ثديها؛ فأخذت تبحث عن طفلها حتى وجدته؛ فأخذته وضمته وأرضعته، انظر فتح الباري 10/ 430.

(2) البخاري في الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته 5/ 2235 (5653) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت