فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 673

في الوصف، ومن ثم فإن ترتيب الأسماء لم يأت من فراغ وإنما عن حكمة مرادة ورسالة وبلاغ.

4 -اقتران السميع بالعليم: قرن الله بين هذين الاسمين عند الاستعاذة من الشيطان فقال: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف:200] ... وذلك لأنه يرانا ولا نراه؛ فناسب ذكر العليم مع السميع، وعند الاستعاذة من شياطين الإنس ناسب ذكر البصير مع السميع، قال ابن القيم: (وتأمل حكمة القرآن الكريم كيف جاء في الاستعاذة من الشيطان الذي نعلم وجوده ولا نراه بلفظ السميع العليم في الأعراف والسجدة، وجاءت الاستعاذة من شر الإنس الذين يؤنسون ويرون بالإبصار بلفظ السميع البصير في سورة حم المؤمن فقال: {إِنَّ الذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [غافر:56] ، لأن أفعال هؤلاء أفعال معاينة ترى بالبصر، وأما نزع الشيطان فوساوس وخطرات يلقيها في القلب يتعلق بها العلم؛ فأمر بالاستعاذة بالسميع العليم فيها، وأمر بالاستعاذة بالسميع البصير في باب ما يرى بالبصر ويدرك بالرؤية) [1] .

5 -اقتران الحميد بالمجيد: الحميد هو الذي له من الصفات وأسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محمودا، وإن لم يحمده غيره فهو حميد في نفسه، والمحمود من تعلق به حمد الحامدين، وهكذا المجيد، والحمد والمجد إليهما يرجع الكمال كله فإن الحمد يستلزم الثناء والمحبة للمحمود، فمن أحببته ولم تثن عليه لم تكن حامدا له حتى تكون مثنيا عليه محبا له، وهذا الثناء والحب تبع للأسباب المقتضية له، وهو ما عليه المحمود من صفات الكمال ونعوت الجلال والإحسان إلى الغير؛ فإن هذه هي أسباب المحبة، وكلما كانت هذه الصفات أجمع وأكمل كان الحمد والحب أتم وأعظم، والله سبحانه له الكمال المطلق الذي لا نقص فيه بوجه ما، والإحسان كله له ومنه، فهو أحق بكل حمد وبكل حب من كل جهة، فهو أهل أن يحب لذاته وصفاته وأفعاله وأسمائه وإحسانه وكل ما صدر منه سبحانه وتعالى، وأما المجد فهو مستلزم للعظمة والسعة والجلال التي يحمد من أجلها، ولهذا جمع سبحانه بين هذين الاسمين فقال: قَالُوا

(1) بدائع الفوائد 2/ 463.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت