فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 673

أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [هود:73] [1] .

6 -اقتران الغني بالحليم: جمع الله بين هذين الاسمين في قوله: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيم} [البقرة:263] ، وذلك ليبين للأغنياء أنه غني عنهم لن يستفيد شيئا منهم، وإنما الحظ الأوفر لهم أنفسهم، فالصدقة نفعها عائد عليهم، فكيف يمنون بنفقاتهم على ربهم، ويؤذون بها عباده مع غناه عنهم وعن كل ما سواه، وهو مع هذا حليم إذ لا يعاجل المنان منهم بالعقوبة، وهذا وعيد ضمني وتحذير قوى لمن عاد في ذلك، وقد يكون المعنى أن الله سبحانه وتعالى مع غناه التام من كل وجه هو الموصوف بالحلم والتجاوز عن الذنب مع واسع عطائه وكمال نعمائه، فكيف يؤذي أحدكم غيره بمنه وأذاه مع قلة ما يعطي مهما بلغ في غناه [2] .

7 -اقتران الغني بالكريم: جمع الله بين هذين الاسمين في قوله تعالى: {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل:40] ، وفي اجتماع الاسمين من معاني الكمال الكثير، فليس كل غني كريما، وليس كل كريم غنيا، ولن يكتسي الغِنَي بالجمال إذا كان الغَني بخيلا، كما أنه لن يكتسي الكريم بالكمال إذا كان الكريم فقيرا، وليس من غني كريم له مطلق الغنى والكرم إلا رب العزة والجلال، فالله غني لا حاجة به إلي أحد سواه، ولا يضره كفر من كفر من خلقه [3] ، وهو سبحانه غني كريم، ومن كرمه كثرة فضله على من يكفر نعمه ويجعلها وسيلة إلى معصيته.

والقصد أن كل اسم من أسماء الله يتضمن صفة من صفاته، وإذا اقترنت صفة كمال بأخرى نشأ عن ذلك كمال آخر يظهر أثره في حكمة الله وخلقة للأشياء.

8 -اقتران الواسع بالعليم: وردا هذان الاسمان في سبعة مواضع من القرآن، كما في قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:261] ، وقد ختمت الآية باسمين مطابقين لسياقها، فلا يستبعد العبد هذه المضاعفة، ولا يضيق عنها عطنه فإن المضاعف واسع العطاء، واسع الغنى، واسع الفضل، ومع ذلك فلا يُظن أن سعة

(1) جلاء الأفهام ص318 بتصرف.

(2) طريق الهجرتين وباب السعادتين ص544 بتصرف.

(3) تفسير الطبري 19/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت