يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا [الفرقان:3] ، وإذا كان هذا حالهم؛ فإن الذي يدعى ويسأل للنفع والضرر هو المعبود حقا.
2 -قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة:186] ، وهذا يتناول نوعي الدعاء وبكل منهما فسرت الآية، فقيل: أعطيه إذا سألني، وقيل: أثيبه إذا عبدني والقولان متلازمان، وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما، أو استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، بل هذا استعمال له في حقيقته الواحدة المتضمنة للأمرين جميعا.
3 -ما ورد في قوله تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} [الفرقان:77] ، قيل: لولا دعاؤكم إياه، وقيل دعاؤه إياكم إلى عبادته فيكون المصدر مضافا إلى المفعول، وعلى الأول مضافا إلى الفاعل، وهو الأرجح من القولين، وعلى هذا فالمراد به نوعا الدعاء، وهو في دعاء العبادة أظهر، أي ما يعبأ بكم ربي لولا أنكم تعبدونه، وعبادته تستلزم مسألته؛ فالنوعان داخلان فيه.
4 -قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] ، فالدعاء يتضمن النوعين، وهو في دعاء العبادة أظهر؛ ولهذا عقبه بقوله: {إِنَّ الذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60] ، فالدعاء هو دعاء العبادة، وقد فسر الدعاء في الآية بهذا وهذا، وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث النعمان - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60] ) [1] .
5 -قوله تعالى عن خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم: { الْحَمْدُ لِلهِ الذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} [إبراهيم:39] ، فالمراد بالسمع هنا السمع الخاص، وهو سمع الإجابة والقبول لا السمع العام لأنه سميع لكل مسموع، وإذا كان كذلك فالدعاء هنا يتناول دعاء الثناء ودعاء الطلب، وسمع الرب تبارك وتعالى له إثابته على الثناء، وإجابته للطلب فهو سميع لهذا وهذا.
6 -قوله تعالى عن زكريا - عليه السلام: قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ
(1) الترمذي في التفسير، باب سورة المؤمن 5/ 274 (3247) ، صحيح الترغيب والترهيب (1627) .