فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 673

مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ [الزمر:38] ، فمعنى ما تدعون أي ما تعبدون، وقال تعالى عن خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم: { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًا جَعَلْنَا نَبِيًّا} [مريم:48/ 49] ، فالدليل ظاهر في دعاء العبادة المتضمن دعاء المسألة، والقصد أن دعاء المشركين لأوثانهم، يراد به دعاء العبادة تارة، ودعاء المسألة تارة أخرى، وإن كان شيخ الإسلام قد جعله في دعاء العبادة المتضمن دعاء المسألة، قال ابن تيمية:(وكل موضع ذكر فيه دعاء المشركين لأوثانهم، فالمراد به دعاء العبادة المتضمن دعاء المسألة، فهو في دعاء العبادة أظهر لوجوه ثلاثة:

أحدها: أنهم قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى} [الزمر:3] ، فاعترفوا بأن دعاءهم إياهم عبادتهم لهم.

الثاني: أن الله تعالى فسر هذا الدعاء في موضع آخر، كقوله تعالى: {وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ} [الشعراء:92/ 93] وقوله: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء:98] وقوله تعالى: {لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} [الكافرون:2] ، فدعاؤهم لآلهتهم هو عبادتهم.

الثالث: أنهم كانوا يعبدونها في الرخاء؛ فإذا جاءتهم الشدائد دعوا الله وحده وتركوها، ومع هذا فكانوا يسألونها بعض حوائجهم ويطلبون منها، وكان دعاؤهم لها دعاء عبادة ودعاء مسألة) [1] .

والله عز وجل كما أمر عباده أن يدعوه بأسمائه الحسنى فإنه حذر من الإلحاد فيها؛ فقال جل شأنه: {وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف:180] ، قال ابن القيم: (والإلحاد في أسمائه هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها، وهو مأخوذ من الميل كما يدل عليه مادته لحد؛ فمنه اللحد وهو الشق في جانب القبر الذي قد مال عن الوسط،

(1) مجموع الفتاوى 15/ 13، وانظر للمقارنة بدائع الفوائد لابن القيم الجوزية3/ 515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت