فهرس الكتاب
وَلا الحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ [فاطر:22/ 23] .
ودعاء المسألة وكذلك دعاء العبادة توجه لله بأسمائه وصفاته، وإفراده سبحانه بالتعظيم والدعاء، والحب الخوف والرجاء، فإذا صرف شيئا من ذلك لغير الله فإنه إلحاد وميل وشرك.
وينبغي على كل مسلم في عصرنا ألا يفتن بما يراه من أفعال بعض الجهلة من المسلمين، حيث يراهم متوجهين إلي الأضرحة والقباب، ويطوفون حولها خاشعين مقبلين العمائم والأعتاب، يدعونهم ويضرعون إليهم، ويطلبون المدد منهم ويقدمون من أنواع النذور أجود ما عندهم، مستبيحين حرمة الأدلة في النهي عن بناء القبور علي المساجد، وشد الرحال إلي الأضرحة والموالد، زاعمين أن الأولياء يتحكمون في المنافذ والطرقات، ويحمون زوارهم ولو كانوا علي أبعد المسافات، وهذا كله شرك بالله وإلحاد.
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم جميع المسلمين قبل موته ألا يتخذوا القبور مساجد سدا لذرائع الشرك وحتى لا يدعى فيها غير الله تعالى، فعند مسلم من حديث جندب - رضي الله عنه - قال: (سَمِعْتُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَلاَ وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ) [1] .
وقال تعالى: {وَأَنَّ المَسَاجِدَ لِلهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدً} [الجن:18] ، وقال في موضع آخر: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ} [النور:36] ، فالشرك في الدعاء له صلة وثيقة بالإلحاد في الأسماء لأنه تشبيه للمخلوق بالخالق وتسوية بينهما فيما انفرد به الله من الأسماء والصفات.
قال قتادة في معني {يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} : يشركون [2] ، وقال عطاء: الإلحاد هو المضاهاة [3] ، والله عز وجل يسأل المشركين وهم معذبون في جهنم تبكيتا لهم على
(1) مسلم في كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور 1/ 377 (532) .
(2) تفسير ابن أبي حاتم 5/ 1623.
(3) الدر المنثور للسيوطي 3/ 271.