فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 673

وهكذا القول في وصف الخلافة التي تضمنها الاسم المقيد في حديث مسلم عن ابن عُمَرَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ في دعاء السفر: (اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ في الأَهْلِ) [1] ، لأن الخلافة تعني عند التجرد النيابة عن الغير، وتكون عن نقص أو عن كمال، قال الراغب الأصفهاني: (والخلافة النيابة عن الغير، إما لغيبة المنوب عنه، وإما لموته، وإما لعجزه، وإما لتشريف المستخلَف) [2] ، فلا يمكن أن يحمل كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوجه الأخير.

وقال ابن القيم: (لفظ الخداع ينقسم إلى محمود ومذموم فإن كان بحق فهو محمود، وإن كان بباطل فهو مذموم) [3] ، وقد ذكر أيضا مما يدخل تحت هذه النوعية المكر، فإنه ينقسم إلى محمود ومذموم وحقيقته إظهار أمر وإخفاء خلافه ليتوصل به إلى مراده، فمن المحمود: مكره تعالى بأهل المكر مقابلة لهم بفعلهم وجزاء لهم بجنس عملهم، وكذلك الكيد ينقسم إلى نوعين، وقال تعالى: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق/16:15] [4] .

وقال أيضا في معنى الشرط الخامس من شروط الإحصاء: (فعليك بمراعاة ما أطلقه سبحانه على نفسه من الأسماء والصفات والوقوف معها، وعدم إطلاق ما لم يطلقه على نفسه ما لم يكن مطابقا لمعنى أسمائه وصفاته، وحينئذ فيطلق المعنى لمطابقته له دون اللفظ ولاسيما إذا كان مجملا أو منقسما إلى ما يمدح به وغيره؛ فإنه لا يجوز إطلاقه إلا مقيدا، وهذا كلفظ الفاعل والصانع، فإنه لا يطلق عليه في أسمائه الحسنى إلا إطلاقا مقيدا أطلقه على نفسه، كقوله تعالى: {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [البروج:16] ، وقوله: {يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج:18] ، وقوله: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل:88] ، فإن اسم الفاعل والصانع منقسم المعنى إلى ما يمدح عليه ويذم

(1) مسلم في كتاب الحج، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره 2/ 978 (1342) .

(2) مفردات غريب القرآن ص 156.

(3) انظر إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم تحقيق محمد حامد الفقي 1/ 386 وما بعدها، الطبعة الثانية، دار المعرفة، بيروت 1975 م.

(4) السابق 1/ 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت