فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 3472

أَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ أَحَادِيثَ تَدُل عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقْبَل مِنَ الْكُفَّارِ إِلاَّ الإِسْلاَمُ أَوِ السَّيْفُ: كَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم،وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ، وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ"،فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَوَاللهِ، مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ" [1] ."

فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي بِدَايَةِ الإِسْلاَمِ قَبْل نُزُول آيَةِ بَرَاءَةٍ، وَسُورَةُ بَرَاءَةٍ مِنْ آخِرِ مَا نَزَل مِنَ الْقُرْآنِ، قَال أَبُو عُبَيْدٍ:"وَإِنَّمَا تُوَجَّهُ هَذِهِ الأَحَادِيثُ عَلَى أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا قَال ذَلِكَ فِي بَدْءِ الإِسْلاَمِ، وَقَبْل أَنْ تَنْزِل سُورَةُ بَرَاءَةٍ، وَيُؤْمَرَ فِيهَا بِقَبُول الْجِزْيَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] ،وَإِنَّمَا نَزَل هَذَا فِي آخِرِ الإِسْلاَمِ، وَفِيهِ أَحَادِيثُ، مِنْهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال:"كَانَتْ بَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ مَا نَزَل مِنَ الْقُرْآنِ [2]

وعَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ

(1) - صحيح مسلم (1/ 51) 32 - (20)

(وحسابه على الله) معناه أي فيما يستسرون به ويخفونه دون ما يخلون به في الظاهر من الأحكام الواجبة (عقالا) قد اختلف العلماء قديما وحديثا فيها فذهب جماعة منهم إلى أن المراد بالعقال زكاة عام وهو معروف في اللغة بذلك وذهب كثير من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير]

(2) - الأموال لابن زنجويه (1/ 113) (94) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت