وقوله عن المنافقين: {ويقولون آمنّا باللّه وبالرّسول وأطعْنا ثمّ يتولّى فريقٌ منْهمْ منْ بعْد ذلك وما أولئك بالْمؤْمنين (47) وإذا دعوا إلى اللّه ورسوله ليحْكم بيْنهمْ إذا فريقٌ منْهمْ معْرضون (48) وإنْ يكنْ لهم الْحقّ يأْتوا إليْه مذْعنين (49) } [النور:47 - 49] .
وقال مادحًا المؤمنين: {إنّما كان قوْل الْمؤْمنين إذا دعوا إلى اللّه ورسوله ليحْكم بيْنهمْ أنْ يقولوا سمعْنا وأطعْنا وأولئك هم الْمفْلحون} [النور:51] .
وقوله في سورة المائدة: {ومنْ لمْ يحْكمْ بما أنْزل اللّه فأولئك هم الْكافرون} [المائدة:44] إلى آخر الآيات.
وقوله: {فمنْ يكْفرْ بالطّاغوت ويؤْمنْ باللّه فقد اسْتمْسك بالْعرْوة الْوثْقى لا انْفصام لها واللّه سميعٌ عليمٌ} [البقرة:256] .
وقوله: {ألمْ تر إلى الّذين يزْعمون أنّهمْ آمنوا بما أنْزل إليْك وما أنْزل منْ قبْلك يريدون أنْ يتحاكموا إلى الطّاغوت وقدْ أمروا أنْ يكْفروا به ويريد الشّيْطان أنْ يضلّهمْ ضلالًا بعيدًا} [النساء:60] .
لقد أطبق أهل العلم من أهل السنة قاطبة، قديمًا وحديثًا، على كفر من ردّ حكم الله ورضي بحكم الطواغيت، وإليك بعضًا من أقوالهم.
1)ابن حزم رحمه الله:
قال عند قوله تعالى: {اتّخذوا أحْبارهمْ ورهْبانهمْ أرْبابًا منْ دون اللّه} [التوبة:31] الآية: (فلمّا كان الْيهود والنّصارى يحرمون ما حرم أحْبارهم ورهْبانهمْ ويحلون ما أحلّوا كانت هذه ربوبية صحيحة وعبادة صحيحة قد دانوا بها وسمى الله تعالى هذا الْعمل اتّخاذ أرْبابًا من دون الله وعبادة وهذا هو الشّرك بلا خلاف) [1] .
وما ذهب إليه ابن حزم قرّره الرسول صلى الله عليه وسلم ،فعنْ عديّ بْن حاتمٍ قال: أتيْت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليبٌ منْ ذهبٍ وهو يقول {اتّخذوا أحْبارهمْ ورهْبانهمْ أرْبابًا منْ دون اللّه}
(1) - الفصل في الملل والأهواء والنحل (3/ 125)