اتّفق الْفقهاء على أنّ منْ قذف عائشة رضي اللّه عنْها، فقدْ كذّب صريح الْقرْآن الّذي نزل بحقّها، وهو بذلك كافرٌ [1] قال تعالى في حديث الإْفْك بعْد أنْ برّأها اللّه منْه: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [النور:17] .
فمنْ عاد لذلك فليْس بمؤْمنٍ [2] .
وهل تعْتبر مثْلها سائر زوْجات النّبيّ صلى الله عليه وسلم ورضي اللّه عنْهنّ؟ قال الْحنفيّة والْحنابلة في الصّحيح واخْتاره ابْن تيْميّة: إنّهنّ مثْلها في ذلك [3] .واسْتدل لذلك بقوْله تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [النور:26] .
والطّعْن بهنّ يلْزم منْه الطّعْن بالرسول صلى الله عليه وسلم والْعار عليْه، وذلك ممْنوعٌ.
والْقوْل الآْخر وهو مذْهبٌ للشّافعيّة والرّواية الأْخْرى للْحنابلة: إنّهنّ - سوى عائشة - كسائر الصّحابة، وسابّهنّ يجْلد، لأنّه قاذفٌ [4] .
أمّا سابّ الْخلفاء فهو لا يكْفر، وتوْبته مقْبولةٌ [5] .
حكْم منْ قال لمسْلمٍ يا كافر:
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا، إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ" [6]
وقال الْحنفيّة بفسْق الْقائل. قال السّمرْقنْديّ: وأمّا التّعْزير فيجب في جنايةٍ ليْستْ بموجبةٍ للْحدّ، بأنْ قال: يا كافر، أوْ يا فاسق، أوْ يا فاجر [7] .
(1) - ابن عابدين 4/ 237، وفتاوى السبكي 2/ 552، والإقناع 4/ 299، والخرشي 8/ 74، والصارم المسلول 571.
(2) - الصارم المسلول / 571.
(3) - السيف المشهور ورقة (2) ، والسيف المسلول ورقة 82، والصارم المسلول 571.
(4) - أسنى المطالب 4/ 117، وانظر المراجع السابقة.
(5) - ابن عابدين 4/ 236 - 237.
(6) - صحيح مسلم (1/ 79) (60)
(7) - تحفة الفقهاء 3/ 231، الإقناع 4/ 297، والفروع 2/ 161.