الْعَاقِلَةِ، لِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ عَلَى الْقَاتِل ابْتِدَاءً، ثُمَّ الْعَاقِلَةُ تَتَحَمَّل عَنْهُ لِمَا بَيْنَهُمْ مِنَ التَّنَاصُرِ، وَلاَ تَنَاصُرَ عِنْدَ اخْتِلاَفِ الدَّارِ. [1]
وَقَال الْحَنَابِلَةُ أَيْضًا: تَجِبُ الْحُدُودُ وَالْقِصَاصُ، وَلَكِنَّهَا لاَ تُقَامُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَتُقَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ [2] .وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِعَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى النَّاسِ: «أَنْ لَا يَجْلِدَنَّ أَمِيرُ جَيْشٍ وَلَا سَرِيَّةٍ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَدًّا وَهُوَ غَازٍ حَتَّى يَقْطَعَ الدَّرْبَ قَافِلًا لِئَلَّا تَحْمِلَهُ حَمِيَّةُ الشَّيْطَانِ فَيَلْحَقَ بِالْكُفَّارِ» [3] .
وعنْ حُمَيْدِ بْنِ فُلاَنِ بْنِ رُومَانَ؛ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ نَهَى أَنْ يُقَامَ عَلَى أَحَدٍ حَدٌّ فِي أَرْضِ الْعَدُوّ [4]
وعَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: غَزَوْنَا أَرْضَ الرُّومِ وَمَعَنا حُذَيْفَةُ، وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَشَرِبَ الْخَمْرَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَحُدَّهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَتَحُدُّونَ أَمِيرَكُمْ، وَقَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، فَيَطْمَعُونَ فِيكُمْ؟ فَقَالَ: لأَشْرَبَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً، وَلأَشْرَبَنَّهَا عَلَى رَغْمِ مَنْ رَغِمَ. [5]
قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا أَصَابَ أَحَدُ أَفْرَادِ الْجَيْشِ حَدًّا، أَوْ قَتَل مُسْلِمًا خَطَأً أَوْ عَمْدًا فِي دَارِ الْحَرْبِ خَارِجَ الْمُعَسْكَرِ لاَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوِ الْقِصَاصُ، أَمَّا إِذَا زَنَى أَحَدُهُمْ فِي مُعَسْكَرِ الْجَيْشِ لَمْ يَأْخُذْهُ أَمِيرُ الْجَيْشِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الإِمَامُ لَمْ يُفَوِّضْ إِلَيْهِ إِقَامَةَ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، إِلاَّ أَنَّهُ يُضَمِّنُهُ الْمَسْرُوقَ وَالدِّيَةَ فِي الْقَتْل، لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِيفَاءِ ضَمَانِ الْمَال.
(1) - بدائع الصنائع 7/ 131، وابن عابدين 3/ 156، وفتح القدير 4/ 153، ونصب الراية 3/ 343.
(2) - المغني 8/ 473 - 474.
(3) - سنن سعيد بن منصور (2/ 235) (2500) ومصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (14/ 557) (29464) ضعيف
(4) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (14/ 557) (29465) ضعيف
(5) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (14/ 557) (29466) صحيح