فهرس الكتاب

الصفحة 1123 من 3472

وَقَالُوا: الْمُرَادُ بِالرَّاهِبِ الَّذِي تَسْقُطُ عَنْهُ الْجِزْيَةُ، هُوَ مَنْ لاَ يَبْقَى بِيَدِهِ مَالٌ إِلاَّ بُلْغَتَهُ فَقَطْ وَيُؤْخَذُ مِمَّا بِيَدِهِ زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا الرُّهْبَانُ الَّذِينَ يُخَالِطُونَ النَّاسَ وَيَتَّخِذُونَ الْمَتَاجِرَ وَالْمَزَارِعَ فَحُكْمُهُمْ كَسَائِرِ النَّصَارَى تُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ اتِّفَاقًا. [1]

السَّادِسُ: الْجُنُونُ:

إِذَا أُصِيبَ الذِّمِّيُّ - بَعْدَ الاِلْتِزَامِ بِالْجِزْيَةِ - بِالْجُنُونِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ:

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ إِلَى سُقُوطِهَا بِالْجُنُونِ الطَّارِئِ إِذَا اسْتَمَرَّ أَكْثَرَ الْعَامِ، لِأَنَّهُ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِزْيَةِ ابْتِدَاءً - كَمَا بَيَّنَّا فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ - وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْجُنُونَ الطَّارِئَ إِنْ كَانَ يَسِيرًا كَسَاعَةٍ مِنْ شَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ مِنْ سَنَةٍ فَلاَ تَسْقُطُ. وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا كَيَوْمٍ إِفَاقَةً وَيَوْمٍ جُنُونًا فَإِنَّ الإِفَاقَةَ تُلَفَّقُ فَإِذَا بَلَغَتْ سَنَةً وَجَبَتِ الْجِزْيَةُ.

أَمَّا الْجِزْيَةُ الْمُسْتَقِرَّةُ فِي الذِّمَّةِ فَلاَ تَسْقُطُ بِالْجُنُونِ طِبْقًا لِمَذْهَبِهِمْ فِي عَدَمِ تَدَاخُل الْجِزْيَةِ كَمَا سَبَقَ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْجُنُونَ الطَّارِئَ لاَ يُسْقِطُ الْجِزْيَةَ إِذَا كَانَ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَوْل. أَمَّا إِذَا طَرَأَ الْجُنُونُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْل فَتَسْقُطُ الْجِزْيَةُ؛ لِأَنَّهَا لاَ تَجِبُ وَلاَ تُؤْخَذُ قَبْل كَمَال الْحَوْل. [2]

السَّابِعُ: الْعَمَى وَالزَّمَانَةُ وَالشَّيْخُوخَةُ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ تَبَعًا لاِخْتِلاَفِهِمْ فِي اشْتِرَاطِ السَّلاَمَةِ مِنَ الْعَاهَاتِ الْمُزْمِنَةِ الَّتِي سَبَقَ الْكَلاَمُ عَنْهَا فِي شُرُوطِ الْجِزْيَةِ.

(1) - تبيين الحقائق 3/ 278، والاختيار 3/ 142، وحاشية الدسوقي 2/ 202، وحاشية الخرشي 3/ 144، ومنح الجليل 1/ 759، والجامع لأحكام القرآن 8/ 112، وروضة الطالبين 10/ 307، ومغني المحتاج 4/ 346، وكشاف القناع 3/ 122.

(2) - فتح القدير 5/ 295، وحاشية الخرشي 3/ 144، ومنح الجليل 1/ 759، وشرح المحلي على المنهاج 4/ 229، وكشاف القناع 3/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت