فهرس الكتاب

الصفحة 1795 من 3472

حَمْل السِّلاَحِ عَلَى الْغَيْرِ:

مَنْ حَمَل السِّلاَحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلاَ تَأْوِيلٍ وَلاَ اسْتِحْلاَلٍ فَهُوَ عَاصٍ، وَلاَ يَكْفُرُ بِذَلِكَ، فَإِنِ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا» [1] .

(مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ) :أَيْ: سَلَّهُ لِلَّعِبِ وَالْهَزْلِ أَوْ لِإِدْخَالِ الرَّوْعِ وَالْخَوْفِ، وَإِنَّمَا جُمِعَ الضَّمِيرُ لِيَتَنَاوَلَ الْأُمَّةَ أَيْضًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ قَوْلِهِ: لِمَنْ سَلَّ السَّيْفَ عَلَى أُمَّتِي (فَلَيْسَ مِنَّا) :أَيْ: مِنْ أَهْلِ طَرِيقَتِنَا وَسُنَّتِنَا أَوْ مِنْ أَهْلِ مَلَّتِنَا. قَالَ الطِّيبِيُّ: الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ يَعْنِي عَلَيْنَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْفِعْلِ، وَالسِّلَاحُ نُصِبَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ، يُقَالُ: حَمَلَ عَلَيْهِ فِي الْحَرْبِ حَمْلَةً وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَالسِّلَاحُ مَفْعُولٌ، يُقَالُ: حَمَلْتُ الشَّيْءَ أَحْمِلُهُ حَمْلًا: أَيْ حَمَلَ السِّلَاحَ عَلَيْنَا لَا لَنَا. وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَأَلْيَقُ بِبَابِ مَا لَا يُضَمَّنُ مِنَ الْجِنَايَاتِ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ: فَلَيْسَ مِنَّا جَزَاءُ الشَّرْطِ، وَعَلَى الثَّانِي لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ كُلُّ أَحَدٍ أَنَّ عَدُوَّ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ مِنْهُمْ، قُلْتُ: يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ هَذَا الْفِعْلُ فَلَيْسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالسَّرَائِرِ، فَيَجُوزُ قَتْلُهُ [2]

وَقَال ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فَلَيْسَ مِنَّا أَيْ: لَيْسَ مُتَّبِعًا لِطَرِيقَتِنَا؛ لأَِنَّ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْصُرَهُ وَيُقَاتِل دُونَهُ، لاَ أَنْ يُرْعِبَهُ بِحَمْل السِّلاَحِ عَلَيْهِ لإِِرَادَةِ قِتَالِهِ أَوْ قَتْلِهِ. وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ لاَ يَسْتَحِل ذَلِكَ، فَأَمَّا مَنْ يَسْتَحِلُّهُ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِاسْتِحْلاَل الْمُحَرَّمِ بِشَرْطِهِ، لاَ بِمُجَرَّدِ حَمْل السِّلاَحِ. وَالأَْوْلَى عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ السَّلَفِ إِطْلاَقُ

(1) - صحيح البخاري (9/ 4) (6874) وصحيح مسلم (1/ 98) 161 - (98)

(حمل علينا السلاح) قاتلنا بسبب ديننا أو استحل قتالنا. (فليس منا) ليس على طريقنا أو هو خارج عن ملتنا]

(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2300)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت