فهرس الكتاب

الصفحة 1974 من 3472

بالكبر فالمتكبر يرى نفسَه ولا يرى ربَّه المُنْعِم سبحانه. فعَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» [1] .

والكبر مفسد للجماعة وللعمل الجماعي، وقلما يصلح صاحبه للعمل الجماعي، إذ يعتمد العمل الجماعي أساسا على الألفة والتواضع والتعاون، والمتكبر بمنأى عن هذه الأخلاق.

عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [2]

قال الزرقاني:"قَالَ: لَا ضَرَرَ») خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، أَيْ لَا يَضُرُّ الْإِنْسَانُ أَخَاهُ فَيُنْقِصُهُ شَيْئًا مِنْ حَقِّهِ (وَلَا ضِرَارَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ"فِعَالَ"،أَيْ لَا يُجَازِي مَنْ ضَرَّهُ بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ بَلْ يَعْفُو، فَالضَّرَرُ فِعْلُ وَاحِدٍ، وَالضِّرَارُ فِعْلُ اثْنَيْنِ، فَالْأَوَّلُ إِلْحَاقُ مَفْسَدَةٍ بِالْغَيْرِ مُطْلَقًا، وَالثَّانِي إِلْحَاقُهَا بِهِ عَلَى وَجْهِ الْمُقَابَلَةِ، أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقْصِدُ ضَرَرَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ جِهَةِ الِاعْتِدَاءِ بِالْمِثْلِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ لِلتَّأْكِيدِ، وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنَى الْقَتْلِ وَالْقِتَالِ، أَيْ لَا يَضُرُّهُ ابْتِدَاءً وَلَا يُضَارُّهُ إِنْ ضَرَّهُ وَلْيَصْبِرْ، فَهِيَ مُفَاعَلَةٌ وَإِنِ انْتَصَرَ فَلَا يَعْتَدِي كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم:" «وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» ".يُرِيدُ بِأَكْثَرِ مِنَ انْتِصَافِكَ مِنْهُ {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى:43] (سورة الشُّورَى: الْآيَةُ 43) وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الضَّرَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ الِاسْمُ، وَالضِّرَارُ الْفِعْلُ، أَيْ لَا تُدْخِلْ عَلَى أَحَدٍ ضِرَارًا بِحَالٍ. وَقَالَ الْخُشَنِيُّ: الضَّرَرُ الَّذِي لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَعَلَى جَارِكَ فِيهِ مَضَرَّةٌ، وَالضِّرَارُ مَا لَيْسَ لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَعَلَى جَارِكَ فِيهِ مَضَرَّةٌ، وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ لَفْظٌ عَامٌّ يَنْصَرِفُ فِي أَكْثَرِ الْأُمُورِ، وَالْفُقَهَاءُ يَنْزِعُونَ بِهِ فِي أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: اخْتَارَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُمَا لَفْظَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ لِلتَّأْكِيدِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ لَا ضَرَرَ عَلَى أَحَدٍ، أَيْ لَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ إِضْرَارُهُ بِغَيْرِهِ، وَلَيْسَ اسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ فِي الْقِصَاصِ وَغَيْرِهِ"

(1) - صحيح مسلم (1/ 93) 149 - (91)

(2) - المعجم الأوسط (1/ 307) (1033) والمعجم الأوسط (4/ 125) (3777) والمعجم الكبير للطبراني (2/ 86) (1387) والمعجم الكبير للطبراني (11/ 228) (11576) والمعجم الكبير للطبراني (11/ 302) (11806) وسنن ابن ماجه (2/ 784) (2340) وسنن الدارقطني (4/ 51) (3079) وموطأ مالك ت عبد الباقي (2/ 745) (31) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت