فهرس الكتاب

الصفحة 1428 من 3472

المبحث الرابع

الخلاصة في أحكام التحيز

التَّعْرِيفُ:

التَّحَيُّزُ: مِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ: الْمَيْل. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) } [الأنفال:15،16] مَعْنَاهُ أَوْ مَائِلًا إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَيُقَال: انْحَازَ الرَّجُل إِلَى الْقَوْمِ بِمَعْنَى تَحَيَّزَ إِلَيْهِمْ.

وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ: انْحَازَ الْقَوْمُ: تَرَكُوا مَرْكَزَهُمْ وَمَعْرَكَةَ قِتَالِهِمْ وَمَالُوا إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ [1] .

َفِي الاِصْطِلاَحِ: التَّحَيُّزُ إِلَى فِئَةٍ: أَنْ يَصِيرَ الْمُقَاتِل إِلَى فِئَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لِيَكُونَ مَعَهُمْ فَيَتَقَوَّى بِهِمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَسَوَاءٌ بَعُدَتِ الْمَسَافَةُ أَمْ قَرُبَتْ. فَقَدْ رَوَى عن عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً، فَكُنْتُ فِيمَنْ حَاصَ قَالَ: فَلَمَّا بَرَزْنَا قُلْنَا: كَيْفَ نَصْنَعُ وَقَدْ فَرَرْنَا مِنَ الزَّحْفِ وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ؟ فَقُلْنَا: نَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَنَتَثَبَّتُ فِيهَا وَنَذْهَبُ وَلَا يَرَانَا أَحَدٌ. قَالَ: فَدَخَلْنَا فَقُلْنَا: لَوْ عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم،فَإِنْ كَانَتْ لَنَا تَوْبَةٌ أَقَمْنَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ ذَهَبْنَا. قَالَ: فَجَلَسْنَا لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: نَحْنُ الْفَرَّارُونَ فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «لَا. بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ» .قَالَ: فَدَنَوْنَا فَقَبَّلْنَا يَدَهُ، فَقَالَ: «إِنَّا فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ» [2] وَكَانُوا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ عَنْهُ.

(1) - المصباح المنير، ولسان العرب.

(2) - سنن أبي داود (3/ 46) (2647) حسن

فيه يزيد بن زياد الكوفِى مختلف فيه والراجح فيه أنه صدوق ساء حفظه بآخره ورواية الكبار عنه موثوقة، وهذا من رواية سفيان وغيره، راجع التهذيب 11/ 329 - 331 والكاشف (6417) والديوان (4723)

قوله:"أنا فئة المسلمين"، قال السندي: أي: جماعتهم ومؤيدهم ومقويهم، يريد أن من فر من العدو إليً، فليس بفار، بل هو داخل في قوله تعالى: (أو متحيزًا إلى فئةٍ) .قال لهم حين فرت سرية من العدو، فقالوا: يا رسولَ الله نحن الفارْون، فقال لهم:"بل أنتم العكارون وأنا فئتكم"صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت