مَعَهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُبَرِّدِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي الْآيَةِ لِأَنَّ مَعْنَاهَا أَذْهَبَهُ فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلِاسْتِحَالَةِ الْمُضِيِّ وَالِاسْتِصْحَابِ مَعَ نُورِهِمْ فِي حَقِّهِ - تَعَالَى - [1]
وعَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ، نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَدِمُوا يُثْنُونَ عَلَى صَاحِبٍ لَهُمْ خَيْرًا، قَالُوا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ فُلَانٍ قَطُّ، مَا كَانَ فِي مَسِيرٍ إِلَّا كَانَ فِي قِرَاءَةٍ، وَلَا كَانَ فِي مَنْزِلٍ إِلَّا كَانَ فِي صَلَاةٍ، قَالَ: «فَمَنْ كَانَ يَكْفِيهِ صَنْعَتَهُ؟ ... » حَتَّى ذَكَرَ: «وَمَنْ كَانَ يَعْلِفُ جَمَلَهُ أَوْ دَابَّتَهُ؟» ،قَالُوا: نَحْنُ، قَالَ: «فَكُلُّكُمْ خَيْرٌ مِنْهُ» [2]
وعَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُرَافِقُ أَصْحَابَهُ فِي السَّفَرِ رِفْقًا، فَجَعَلَتْ رُفْقَةٌ مِنْهُمْ يَهْرِفُونَ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ، إِنْ نَزَلَ فَصَلَاةٌ، وَإِنِ ارْتَحَلْنَا فَقِرَاءَةٌ وَصِيَامٌ لَا يُفْطِرُ. فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يَكْفِيهِ كَذَا» .قَالُوا: نَحْنُ. قَالَ: «كُلُّكُمْ خَيْرٌ مِنْهُ» [3]
وَكَانَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّالِحِينَ يَشْتَرِطُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي السَّفَرِ أَنْ يَخْدِمَهُمْ. وَصَحِبَ رَجُلٌ قَوْمًا فِي الْجِهَادِ، فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدِمَهُمْ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ أَوْ ثَوْبَهُ، قَالَ: هَذَا مِنْ شَرْطِي، فَيَفْعَلُهُ، فَمَاتَ فَجَرَّدُوهُ لِلْغُسْلِ، فَرَأَوْا عَلَى يَدِهِ مَكْتُوبًا: مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَنَظَرُوا، فَإِذَا هِيَ كِتَابَةٌ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ. [4]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا بَاعَدَ اللهُ، بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» [5]
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1402)
(2) - المراسيل لأبي داود (ص:234) (306) صحيح مرسل
(3) - الجهاد لابن المبارك (ص:162) (214) صحيح مرسل
(4) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 295)
(5) - صحيح مسلم (2/ 808) 167 - (1153)
[ش (خريفا) الخريف السنة والمراد مسيرة سبعين سنة]