فهرس الكتاب

الصفحة 2008 من 3472

وعن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ آخَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي، وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ هَوِيتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حَلَّتْ، تَزَوَّجْتَهَا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لاَ حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعٍ، قَالَ: فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ، قَالَ: ثُمَّ تَابَعَ الغُدُوَّ، فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «تَزَوَّجْتَ؟» ،قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «وَمَنْ؟» ،قَالَ: امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: «كَمْ سُقْتَ؟» ،قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ - أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ -،فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» [1]

وكان المهاجر يقاسم الأنصاري داره وماله، حتى أغناهم الله بالفيء والغنائم.

الخلاصة:

المسلم في قيامه بواجبات هذا الدين ساعيا إلى مرضاة الله تعالى يمر بمراحل ثلاث وهي الفهم ثم الصدق ثم السلوك، وهي مترتبة على بعضها البعض بهذا الترتيب، ولا ينتفع العبد بمرحلة منها قبل أن يقطع سابقتها.

والفهم يأتي بالعلم، فلا خير في عبادة على جهل أو عمل بلا علم، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: مَنْ لَمْ يَعُدْ كَلاَمُهُ مِنْ عَمَلِهِ كَثُرَتْ خَطَايَاهُ، وَمَنْ عَمِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يَفْسُدُ أَكْثَرَ مِمَّا يَصْلُحُ. [2]

ولئن تأكد وجوب هذا في الواجبات الدينية الفردية فهو في الواجبات الجماعية ـ وهي ما نسميها في هذا الزمان بالعمل الإسلامي ـ أشد توكيدا.

(1) - صحيح البخاري (3/ 53) (2048)

(آخى) من المؤاخاة وهي أن يتعاقد الرجلان على التناصر والمواساة حتى يصيرا كالأخوين نسبا. (هويت) أردت وأحببت. (قينقاع) قبيلة من قبائل اليهود الذين كانوا في المدينة. (الغدو) الذهاب أول النهار إلى السوق. (أثر صفرة) أثر الطيب الذي استعمله عند الزفاف. (كم سقت) كم أعطيتها مهرا. (زنة نواة) وزنها. (أولم) اصنع وليمة وهي الطعام الذي يصنع أيام العرس]

(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (19/ 340) (36246) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت