فهرس الكتاب

الصفحة 3302 من 3472

ثم إن المقصر لا يكافأ على تقصيره بإسقاط التكاليف عنه! إنما يدعى لجبر تقصيره وللاجتهاد في بقية وجوه الطاعة. فأي حرمان هذا الذي يحرم به المقصرون من تكفير السيئات ورفع الدرجات عند الله عند تخلفهم عن الجهاد في سبيله؟

فمن غرائب هذا الزمان أن تصنف الصحوة اليوم إلى صنفين: صنف جهادي وصنف تربوي كأنهما مذهبان مختلفان لا يجتمعان ولا يلتقيان أو كأن التربية تدرك بغير جهاد!!!

فالحال أنها شبهات يلقيها الشيطان على القاعدين ليزين لهم بها قعودهم عن الجهاد بالنفس والمال وليثبطهم عن نصرة إخوانهم القائمين بهذه الشعيرة العظيمة التي هي مقياس حياة هذه الأمة ومقياس تمسكها بهدي ربها وسنة نبيها، فكيف إذا أضاف هؤلاء القعدة المعطلة على قعودهم ذم المجاهدين وتنقصهم والتعريض بتربيتهم الإيمانية، على قول المثل:"رمتني بدائها وانسلت". [1]

ـــــــــــــــ

الشبهة الخامسة -"أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم"

الصّوفيّة في تاريخها مع المسلمين بنت نفسها على بعض الأركان المنحرفة من العقائد الزّائغة التي انتسبت للإسلام زورًا وبهتانًا، وأهمّ هذه الأركان المنحرفة الّتي استغلّتها الصّوفية هي عقيدة الإرجاء، وهي مناقضة لتوحيد الشّرع، وعقيدة الجبر وهي مناقضة لتوحيد القدر، وخلاصة عقيدة الإرجاء المنحرفة أنّها تقدّم إسلامًا بلا تكاليف، وتجعل مناط التّكليف الإيمانيّ هو تصوّر القلب واعتقاده، وأمّا أعمال الجوارح فليست إلا مظهرًا لا قيمة له في عالم الحقائق، فهي عقيدة تدفع صاحبها دومًا إلى الانتكاسة نحو الدّاخل (القلب) دون الاهتمام بحركة الجوارح، ولمّا كان لابد من أن تقدّم هذه العقيدة تفسيرًا لحركة الحياة وما نراه من الارتباط السنني الظاهر فإنها لجأت إلى عقيدة الجبر، وهي تفسير حركة الحياة تفسيرا غيبيًّا خرافيًّا لا وجود له في الحقيقة، وتجعل وقوع الأقدار مربوطًا بالباطل الإرجائي، ولا قيمة للظاهر من أعمال الجوارح، وقد علم المسلم المبتدئ أن حركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت