فهرس الكتاب

الصفحة 2710 من 3472

أعدائها وخصومها. وعندئذ يدخلون في دين اللّه أفواجا كما وقع، وكما يقع في كل قضية حق، يلقى أصحابها ما يلقون في أول الطريق، حتى إذا ثبتوا للمحنة انحاز إليهم من كانوا يحاربونهم، وناصرهم أشد المناوئين وأكبر المعاندين ..

على أنه - حتى إذا لم يقع هذا - يقع ما هو أعظم منه في حقيقته. يقع أن ترتفع أرواح أصحاب الدعوة على كل قوى الأرض وشرورها وفتنتها، وأن تنطلق من إسار الحرص على الدعة والراحة، والحرص على الحياة نفسها في النهاية .. وهذا الانطلاق كسب للبشرية كلها، وكسب للأرواح التي تصل إليه عن طريق الاستعلاء. كسب يرجح جميع الآلام وجميع البأساء والضراء التي يعانيها المؤمنون، المؤتمنون على راية اللّه وأمانته ودينه وشريعته. وهذا الانطلاق هو المؤهل لحياة الجنة في نهاية المطاف .. وهذا هو الطريق ..

هذا هو الطريق كما يصفه اللّه للجماعة المسلمة الأولى، وللجماعة المسلمة في كل جيل.

هذا هو الطريق: إيمان وجهاد .. ومحنة وابتلاء. وصبر وثبات .. وتوجه إلى اللّه وحده. ثم يجيء النصر. ثم يجيء النعيم .. [1]

دخول الجنة يحتاج لجهاد:

قال تعالى: {أمْ حسبْتمْ أن تدْخلواْ الْجنّة ولمّا يعْلم اللّه الّذين جاهدواْ منكمْ ويعْلم الصّابرين} (142) سورة آل عمران

ولا تحْسبوا أنّكمْ تدْخلون الجنّة قبْل أنْ يخْتبركم الله تعالى ويمحّصكمْ في الشّدائد والجهاد ليرى صدْق إيمانكمْ، ويرى منْ يسْتجيب لله، ويخْلص في طاعته، وقتال أًعْدائه، ويصْبر على مكاره الحروب [2] .

فيه بيان آخر للحكمة من هذا الابتلاء الذي ابتلى الله به المؤمنين، في قتال الكافرين، وهو أن هذا الابتلاء هو الذي يكشف عن إيمان المؤمنين، وصبرهم على المكروه، واحتمالهم

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:455)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:435، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت