فهرس الكتاب

الصفحة 2538 من 3472

وهذا ما أوْصى بِهِ اللهُ المُؤْمِنِين، وأمرهُمْ بِهِ، وأكّد عليهِ. ويقُولُ تعالى: إذا اجْتهدْتُمْ بِالوفاءِ بِما أمر اللهُ، وتواصيْتُم بِالمعْرُوفِ وتناهيْتُمْ عنِ المُنْكرِ، فلعلّكُمْ إِنْ فعلْتُمْ ذلِك تتّعِظُون، وتنْتهُون عمّا كُنْتُمْ فِيهِ مِن الضّلالِ. [1]

ــــــــــــــ

قال تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص:26]

وقال اللهُ تعالى لِداوُد: إِنّهُ جعلهُ خلِيفةً فِي الأرْضِ، نافِذ الكلِمةِ والحُكْمِ بين الرّعِيّةِ، فعليْهِ أنْ يحْكُم بين النّاسِ بِالحقِّ والعدْلِ، وأنْ لا يتّبع الهوى لأنّ اتِّباع الهوى يكُونُ سببًا لِلضّلالةِ والجوْرِ عنِ الطّرِيقِ القويمِ الذِي شرعهُ اللهُ تعالى.

ثمّ يقُولُ تعالى: إِنّ الذِين يضِلُّون عنْ سبِيلِ اللهِ وهُداهُ لهُمْ فِي الآخِرةِ (يوْم الحِسابِ) عذابٌ شدِيدٌ لِنِسْيانِهِمْ ذلِك اليوم، وإِنّ الله سيُحاسِبُ العِباد فِيهِ على أعمالِهِمْ جمِيعًا، صغِيرِها وكبِيرِها. [2]

فهي الخلافة في الأرض، والحكم بين الناس بالحق، وعدم اتباع الهوى. واتباع الهوى - فيما يختص بني - هو السير مع الانفعال الأول، وعدم التريث والتثبيت والتبيين .. مما ينتهي مع الاستطراد فيه إلى الضلال. أما عقب الآية المصور لعاقبة الضلال فهو حكم عام مطلق على نتائج الضلال عن سبيل اللّه. وهو نسيان اللّه والتعرض للعذاب الشديد يوم الحساب.

ومن رعاية اللّه لعبده داود، أنه نبهه عند أول لفتة. ورده عند أول اندفاعة. وحذره النهاية البعيدة. وهو لم يخط إليها خطوة! وذلك فضل اللّه على المختارين من عباده. فهم

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:942، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3875، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت