وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ وَجُيُوشُهُ بِمِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ .. وَقَال عُمَرُ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عُبَيْدَةَ، لَوْ كَانَ تَحَيَّزَ إِلَيَّ لَكُنْتُ لَهُ فِئَةً. [1]
الأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
التَّحَرُّفُ مِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ: الْمَيْل وَالْعُدُول. فَإِذَا مَال الإِنْسَانُ عَنْ شَيْءٍ يُقَال: تَحَرَّفَ وَانْحَرَفَ وَاحْرَوْرَفَ [2] .
وقَوْله تَعَالَى: {إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} أَيْ مَائِلًا لِأَجْل الْقِتَال لاَ مَائِلًا هَزِيمَةً، فَإِنَّ ذَلِكَ مَعْدُودٌ مِنْ مَكَايِدِ الْحَرْبِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِضِيقِ الْمَجَال، فَلاَ يَتَمَكَّنُ مِنَ الْجَوَلاَنِ، فَيَنْحَرِفُ لِلْمَكَانِ الْمُتَّسِعِ، لِيَتَمَكَّنَ مِنَ الْقِتَال. [3]
وَالتَّحَرُّفُ فِي الاِصْطِلاَحِ: أَنْ يَنْتَقِل الْمُقَاتِل إِلَى مَوْضِعٍ يَكُونُ الْقِتَال فِيهِ أَمْكَنَ، مِثْل أَنْ يَنْتَقِل مِنْ مُوَاجَهَةِ الشَّمْسِ أَوِ الرِّيحِ إِلَى اسْتِدْبَارِهِمَا، أَوْ مِنْ مُنْخَفِضٍ إِلَى عُلْوٍ أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ مِنْ مَعْطَشَةٍ إِلَى مَوْضِعِ مَاءٍ، أَوْ لِيَجِدَ فِيهِمْ فُرْصَةً، أَوْ لِيَسْتَنِدَ إِلَى جَبَلٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْل الْحَرْبِ [4] .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَحَرُّفٌ) .
فَالتَّحَيُّزُ وَالتَّحَرُّفُ يَكُونَانِ فِيمَا إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ فِي الْحَرْبِ، وَالْتَحَمَ جَيْشَاهُمَا، فَالْمُتَحَيِّزُ إِنْ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ لاَ قُدْرَةَ لَهُ عَلَى مُوَاجَهَةِ عَدُوِّهِ وَالظَّفَرِ بِهِ لِكَثْرَةِ عَدَدِهِ وَعُدَدِهِ، إِلاَّ بِأَنْ يَسْتَنْصِرَ وَيَسْتَنْجِدَ بِغَيْرِهِ مِنْ فِئَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَنْحَازَ إِلَى فِئَةٍ مِنْهُمْ، لِيَتَقَوَّى بِهِمْ، وَيَسْتَطِيعُ بِذَلِكَ قَهْرَ الْعَدُوِّ وَالظَّفَرَ بِهِ وَالنَّصْرَ عَلَيْهِ.
وَالْمُتَحَرِّفُ لِقِتَالٍ إِذَا رَأَى أَنْ يَكِيدَ لِخَصْمِهِ وَيَتَغَلَّبَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ السَّبِيل إِلَى النَّيْل مِنْهُ وَالظَّفَرِ بِهِ وَالنَّصْرِ عَلَيْهِ، إِنَّمَا فِي تَغْيِيرِ خُطَطِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ فِي تَغْيِيرِ الْمَكَانِ، أَمْ فِي التَّرَاجُعِ لِيَسْحَبَ الْعَدُوَّ وَرَاءَهُ، وَيُعَاوِدَهُ بِالْهُجُومِ عَلَيْهِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا يُطْلَقُ عَلَيْهِ (
(1) - المغني لابن قدامة (9/ 319) ، وروضة الطالبين 10/ 247.
(2) - لسان العرب.
(3) - المصباح المنير.
(4) - المغني لابن قدامة 8/ 484 - 485، وروضة الطالبين 10/ 247.