إذَا أُرِيدَ مِنْهَا، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، ثُمَّ مَا مَرَّ حُكْمُ أَهْلِ بَلْدَةٍ دَخَلَهَا الْكُفَّارُ، وَأَشَارَ لِغَيْرِهِمْ بِقَوْلِهِ. [1] .
قال السيوطي في شرح السير الكبير:"لا بأس بالانهزام إذا أتى المسلم من العدو ما لا يطيقه، ولا بأس بالصبر أيضًا بخلاف ما يقوله بعض الناس إنه إلقاء بالنفس إلى التهلكة، بل في هذا تحقيق بذل النفس في سبيل الله تعالى، فقد فعله غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم، منهم عاصم بن ثابت رضي الله عنه حمي الدبر - أي الذي حمته الدبابير -،وأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فعلمنا أنه لا بأس به". [2]
ـــــــــــــ
وما رد فضيلتكم على كلام الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله في قوله؛"إن آيات الإعداد مخاطبة لأصحاب الإيمان الكامل"؟
إن القول بأن قول الله تعالى: (وأعدّوا لهمْ ما اسْتطعْتمْ منْ قوّةٍ ومنْ رباط الْخيْل) ،إنما تخاطب من كمل أيمانه من المؤمنين يعد من غرائب وعجائب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، خاصة وأن الشيخ رغم اشتغاله بالسنة وتعامله مع متونها وتتبعه لشاردها وواردها لم يأت منها بشيء يستند إليه فيما ذهب إليه، وحسب ما أذكر أنه رحمه الله قد نص على أن هذا القول لم يجده لغيره من الأولين ولم يسبقه إليه أحد من المتأخرين، وعلل ذلك بأن الأولين لم يكونوا محتاجين إليه.
وهذا يبين أن القول إنما هو محدث من قبله وفهم له ليس عليه دليل من كتاب ولا سنة، بل نصوصهما وأقوال العلماء تدل على خلاف ذلك تماما ممن يجزم معها ببطلانه فقبل سرد تلك الأدلة لا بد من وقفة قليلة مع مفهوم الإيمان الكامل، الذي يزعم إن وصله المرء صار مخاطبا بآيات الجهاد والإعداد وما دام في مرتبة دونه فهو في حل منها.
(1) - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (6/ 23)
(2) - شرح السير الكبير (1/ 125)