فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 3472

المعْركة. ثمّ أمرهمْ بألاّ يتنازعوا، ولا يخْتلفوا، لأنّ في التّنازع والاخْتلاف الفشل والخذْلان وضياع ما حقّقه المسْلمون في المعْركة {وتذْهب ريحكمْ} .ثمّ يكرّر الله تعالى أمْره للْمؤْمنين بالتزام الصّبْر، لأنّ الله مع الصّابرين. [1]

فما يتنازع الناس إلا حين تتعدد جهات القيادة والتوجيه وإلا حين يكون الهوى المطاع هو الذي يوجه الآراء والأفكار. فإذا استسلم الناس للّه ورسوله انتفى السبب الأول الرئيسي للنزاع بينهم - مهما اختلفت وجهات النظر في المسألة المعروضة - فليس الذي يثير النزاع هو اختلاف وجهات النظر، إنما هو الهوى الذي يجعل كل صاحب وجهة يصر عليها مهما تبين له وجه الحق فيها! وإنما هو وضع «الذات» في كفة، والحق في كفة وترجيح الذات على الحق ابتداء! .. ومن ثم هذا التعليم بطاعة اللّه ورسوله عند المعركة .. إنه من عمليات «الضبط» التي لا بد منها في المعركة .. إنها طاعة القيادة العليا فيها، التي تنبثق منها طاعة الأمير الذي يقودها. وهي طاعة قلبية عميقة لا مجرد الطاعة التنظيمية في الجيوش التي لا تجاهد للّه، ولا يقوم ولاؤها للقيادة على ولائها للّه أصلا .. والمسافة كبيرة كبيرة .. [2]

ـــــــــــــــ

غثاء كغثاء السيل:

وكذلك نحن اليوم عددنا ينوف على المليار ولكن بالأكل والشرب ليس إلا

فنحن كما قالَ صلى الله عليه وسلم

فعنْ ثوْبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك الْأمم أنْ تداعى عليْكمْ كما تداعى الْأكلة إلى قصْعتها» ،فقال قائلٌ: ومنْ قلّةٍ نحْن يوْمئذٍ؟ قال: «بلْ أنْتمْ يوْمئذٍ كثيرٌ، ولكنّكمْ غثاءٌ كغثاء السّيْل، ولينْزعنّ اللّه منْ صدور عدوّكم الْمهابة منْكمْ، وليقْذفنّ اللّه في قلوبكم الْوهْن» ،فقال قائلٌ: يا رسول اللّه، وما الْوهْن؟ قال: «حبّ الدّنْيا، وكراهية الْموْت» [3]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1207، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:2067)

(3) - سنن أبي داود (4/ 111) (4297) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت