فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إنَّمَا هُنَّ غَنِيمَةٌ وَلَيْسُوا فِي الْمَعْنَى الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ بِهِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَيْسَ لَنَا سِبَاؤُهُمْ وَعَلَيْنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ إذَا أَقَرُّوا بِأَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ الْحُكْمُ وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا، وَإِنْ أَخَذْنَاهُ فَعَلَيْنَا رَدُّهُ، قَالَ: وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ الرُّهْبَانِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي الزَّمِنِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ مِنْ رِجَالِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ.
وَإِذَا صَالَحَ الْقَوْمُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْجِزْيَةِ ثُمَّ بَلَغَ مِنْهُمْ مَوْلُودٌ قَبْلَ حَوْلِهِمْ بِيَوْمٍ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ فَرَضِيَ بِالصُّلْحِ سُئِلَ فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُهُ بِالْأَدَاءِ لِحَوْلِ قَوْمِهِ أُخِذَتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ فَحَوْلُهُ حَوْلُ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ بِالْبُلُوغِ وَالرِّضَا وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْإِمَامُ مِنْ حِينِ رَضِيَ عَلَى حَوْلِهِ أَصْحَابُهُ وَفَضَلَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ سَنَةٍ قَبْلَهَا لِئَلَّا تَخْتَلِفَ أَحْوَالُهُمْ كَأَنْ بَلَغَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ فَصَالَحَهُ عَلَى دِينَارٍ كُلِّ حَوْلٍ فَيَأْخُذُ مِنْهُ إذَا حَالَ حَوْلُ أَصْحَابِهِ نِصْفَ سُدُسِ دِينَارٍ، وَفِي حَوْلٍ مُسْتَقْبَلٍ مَعَهُمْ دِينَارٌ، فَإِذَا أَخَّرَهُ أُخِذَ مِنْهُ فِي حَوْلِ أَصْحَابِهِ دِينَارٌ وَنِصْفُ سُدُسِ دِينَارٍ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) :قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] قَالَ: فَلَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِمَّنْ أَمَرَ بِأَخْذِهَا مِنْهُ حَتَّى يُعْطِيَهَا عَنْ يَدٍ صَاغِرًا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) :وَسَمِعْت عَدَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ الصَّغَارُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلَامِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) :وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالُوا بِمَا قَالُوا لِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا جَرَى عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ، فَقَدْ أُصْغِرُوا بِمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْهُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) :وَإِذَا أَحَاطَ الْإِمَامُ بِالدَّارِ قَبْلَ أَنْ يَسْبِيَ أَهْلَهَا، أَوْ قَهَرَ أَهْلَهَا الْقَهْرَ الْبَيِّنَ، وَلَمْ يَسْبِهِمْ، أَوْ كَانَ عَلَى سَبْيِهِ بِالْإِحَاطَةِ مِنْ قَهْرِهِ لَهُمْ، وَلَمْ يَغْزُهُمْ لِقُرْبِهِمْ أَوْ قِلَّتِهِمْ، أَوْ كَثْرَتِهِمْ وَقُوَّتِهِ فَعَرَضُوا عَلَيْهِ أَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَلَى أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُمْ، وَلَوْ سَأَلُوهُ أَنْ يُعْطُوهَا عَلَى أَنْ لَا يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ