الباب العشرون
واجبات المجاهدين في سبيل الله
المبحث الأول
ما يلزم الأعضاء في حق الله تعالى
من صور التأدب مع الله ما يلي:
1 = الإخلاص:
وهو من أعمال القلب التي لا يطلع عليها إلا الله تعالى، وهو يؤثر تأثيرا مباشرا على ثبات العبد أمام عدوه، لقوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح:18] .
فالمسلم يؤمن بخطر شأن النية، وأهميتها لسائر أعماله الدينية والدنيوية، إذ جميع الأعمال تتكيف بها، وتكون بحسبها فتقوى وتضعف، وتصح وتفسد تبعًا لها، وإيمان المسلم هذا بضرورة النية لكل الأعمال ووجوب إصلاحها، مستمدّ أولًا من قول الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (5) سورة البينة.
وَقَدْ تَفَرَّقَ هَؤُلاَءِ وَاخْتَلَفُوا بَغْيًا وَعُدْوَانًا، وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالتَّفَرُقِ وَالاخْتِلاَفِ، وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِمَا يُصْلِحُ دِينَهُمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَبِمَا يُحَقِّقُ لَهُمُ السَّعَادَةَ فِي مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ: مِنْ إِخْلاَصٍ للهِ فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ، وَتَطْهِيرِ أَعْمَالِهِمْ مِنَ الشِّرْكِ بِهِ، وَاتِّبَاعِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ الحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَاءِ المُنْحَرِفَةِ عَنِ الشَّرْكِ، وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَأَدَائِهَا حَقَّ الأَدَاءِ، وَدَفْعِ زَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ ... وَهَذَا هُوَ الدِّينُ الحَقُّ الذِي جَاءَ فِي الكُتُبِ القَيِّمَةِ المُسْتَقِيمَةِ التِي لا عِوَجَ فِيهَا [1]
وقوله سبحانه: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ} (11) سورة الزمر.
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 6012)