إنما يتعلق بالمقدرة على التنفيذ في مثل الحالة التي نفذت فيها في الجزيرة العربية، ولا يتعلق بأصل الحكم ولا بأصل الموقف الذي لا يتبدل على الزمان .. [1]
ـــــــــــــــ
قال تعالى: {وإذا كنت فيهمْ فأقمْت لهم الصّلاة فلْتقمْ طآئفةٌ مّنْهم مّعك ولْيأْخذواْ أسْلحتهمْ فإذا سجدواْ فلْيكونواْ من ورآئكمْ ولْتأْت طآئفةٌ أخْرى لمْ يصلّواْ فلْيصلّواْ معك ولْيأْخذواْ حذْرهمْ وأسْلحتهمْ ودّ الّذين كفرواْ لوْ تغْفلون عنْ أسْلحتكمْ وأمْتعتكمْ فيميلون عليْكم مّيْلةً واحدةً ولا جناح عليْكمْ إن كان بكمْ أذًى مّن مّطرٍ أوْ كنتم مّرْضى أن تضعواْ أسْلحتكمْ وخذواْ حذْركمْ إنّ اللّه أعدّ للْكافرين عذابًا مّهينًا} (102) سورة النساء
يبيّن الله تعالى في هذه الآية النّصّ المجْمل في الآية السّابقة في مشْروعيّة قصْر الصّلاة، ويبيّن هنا كيْفيّة أداء صلاة الخوْف.
والأئمّة متّفقون على أنّ صلاة الخوْف منْسوخةٌ منْ أسْباب تأخير الصّلاة. وفي صلاة الخوْف، إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم في الجماعة وأمّ المسْلمين في الصّلاة، تأْتي طائفةٌ من المسْلمين فتأتمّ بالرّسول وهمْ بأسْلحتهمْ، وكامل عدّتهمْ، وتصلّي معه الرّكْعة الأولى منْ صلاته، ويسْتمرّ النّبيّ واقفًا يصلّي، وتتمّ الطائفة المؤْتمّة به صلاتها بأداء الرّكْعة الثّانية لنفْسها، وتسلّم وتقوم إلى مكان الحراسة، وتأْتي الطّائفة الثّانية التي لمْ تصلّ، والتي كانتْ في مكان الحراسة، فتأتمّ بالنّبيّ، وتصلّي معه الرّكْعة الثّانية منْ صلاته، ثمّ تتمّ الرّكْعة الثّانية منْ صلاتها لنفْسها وتسلّم. ويحذّر الله المؤْمنين منْ غدْر الكفّار، وينبّه المسْلمين ليأخذوا حذْرهمْ وأسْلحتهمْ، وليكونوا على أهْبة الاسْتعْداد لمقارعة الأعْداء إذا أرادوا الغدْر بالمسْلمين، وهمْ في صلاتهمْ، واغْتنام الفرْصة فيهمْ، وهمْ منْشغلون بها.
ثمّ يقول تعالى إنّه لا حرج إنْ كان هناك مطرٌ، أوْ كان بالمسْلمين مرضٌ أنْ يضعوا أسْلحتهمْ، ولكنْ عليهمْ أنْ يحْذروا ويحْتاطوا لتكون أسْلحتهمْ قريبةً منْهمْ لأخْذها إذا
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:2182)